ص -156- وقد ضفّر الشّيء أي فتله على ثلاث طاقات من حدّ ضرب.
التّعزير للتّثقيف أي للتّقويم وقد ثقّف القناة بالثّقاف وهو ما يسوّى به الرّماح تثقيفا أي سوّاها تسوية ضربه ثلاثين سوطا كلّها يبضع ويحدر البضع القطع من حدّ صنع والحدر التّوريم من حدّ دخل وقيل الحدر الورم والإحدار التّوريم ويروى اللّفظ من البابين.
الوطء في حالة الحيض يؤدّي إلى ازدراء نعم اللّه تعالى أي الاحتقار والاستخفاف والدّال أصله تاء وتاء الافتعال يصير دالا إذا وقعت بعد الزّاي وزرى عليه يزري زراية أي عابه من حدّ ضرب.
ولو قال لرجل يا ابن ماء السّماء أو قال يا ابن المزيقياء أو قال يا ابن جلا لا يحدّ حدّ القذف لأنّه ليس نسبة له إلى غير أبيه بل مدح له وتشبيه برجال أشراف من العرب لأنّ ماء السّماء لقب عامر بن حارثة بن ثعلب بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن كان يلقّب به لصفائه وسخائه.
والمزيقياء لقب ولد عامر هذا وهو عمرو بن عامر بن حارثة بن ثعلبة وكان ذا ثروة ونخوة وكان يلبس كلّ يوم ثوبا جديدا فاخرا فإذا أمسى خلعه ومزّقه كراهة أن يلبسه غيره فيساويه وكان يأنف أن يلبسه ثانيا فلقب مزيقياء لمزقه ثيابه وهو الخرق والشّقّ من حدّ ضرب.
وابن جلا يقال لمن لا تخفى أموره لشهرته وجلا فعل ماض يقال جلا السّيف يجلوه جلاء بالكسر وبالمدّ أي صقله وجلا البصر بالكحل جلوا أي نوّره وجلا الأمر أي كشفه وانجلى وتجلّى إذا انكشف فيراد به أنّه ابن الّذي جلا أي كشف الأمور وأوضحها أو جلا أمر نفسه وقال الحجّاج على المنبر متمثّلا بهذا البيت وهو لبعض العرب:
أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا متى أضع العمامة تعرفوني
أي: أنا السّيّد الظّاهر الأمر صعّاد العقبات فإنّ الطّلّاع هو الكثير الطّلوع وهو العلوّ والصّعود والثّنايا جمع ثنيّة وهي العقبة أي أنا مقتحم في الأمور العظام متى