فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 389

ص -155- قيام النّكاح فربّما نسب إلى أبي سفيان وربّما قيل زياد ابن أبيه فقال له عمر قم يا سلح الغراب هو خرء الغراب وقد سلح من حدّ صنع كأنّه قال له قم يا خبيث وقيل كان يضرب لونه إلى السّواد فلذلك شبّهه به.

وقيل وصفه بالشّجاعة فإنّ الغراب إذا سلح على طائر أحرق جناحه وأعجزه فكذلك كان زياد في مقابلة أقرانه وهذا مدح والأوّل ذمّ وهو على وجه الإنكار عليه في هتك سرّ صاحبه وتحريض له على إخفاء أمره.

فقال زياد ولا أدري ما قالوا ولكنّي رأيتهما يضطربان في لحاف واحد أي يتحرّكان كاضطراب الأمواج يضرب بعضها بعضا فدرأ عنه الحدّ وضرب الثّلاثة حدّ القذف ولم يحدّ زيادا لأنّه لم يصرّح بالقذف.

الحبلى إذا زنت تترك حتّى تلد فإن كان حدّها الرّجم رجمت للحال وإن كانت متوجّعة لأنّ ذلك أوحى لها أي أسرع والوحيّ السّريع على وزن الفعيل.

وإن كان حدّها الجلد تركت إلى أن تتعالى عن نفاسها أي ترتفع ويراد به تخرج منه ويزول ضعفها به: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ} 1 أي تنتشر وقد شاع يشيع شيوعا وشيوعة أي انتشر وكذلك ذاع يذيع ذيوعا وذيوعة وإشاعة الفاحشة نشرها وكذلك إذاعتها.

وإذا زنى بكبيرة فأفضاها أي جعل مسلكيها واحدا وهما مسلك البول ومسلك دم الحيض والنّفاس والمرأة المفضاة هي الّتي التقى مسلكاها بزوال الجلدة الّتي بينهما وهو مشتقّ من الفضاء وهي المفازة الواسعة.

ونهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن إتيان النّساء في محاشّهنّ أي في أدبارهنّ بالشّين والسّين جميعا جمع محشّة ومحسّة بفتح الحاء والميم على وزن مفعلة وهي الدّبر.

وقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم:"إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها إلى أن قال فليبعها ولو بضفير"أي بحبل مفتول من شعر وهو فعيل بمعنى مفعول كالقتيل بمعنى مقتول،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 سورة النور: 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت