ص -166- وبدأ محمّد رحمه اللّه الكتاب بما روي أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إذا أمّر أميرا على جيش أو سريّة أي جعل إنسانا أميرا، يقال: أمّره بالتّشديد تأميرا والجيش الجمع العظيم من الفرسان والرّجّالة والجند كذلك غير أنّ الجند لا يكون إلّا للسّلطان والجيش يكون للسّلطان وللغزاة فأمّا السّريّة فهي نحو أربعمائة رجل ينفرون أي يخرجون إلى محاربة العدوّ فيسيرون إليهم فعيلة بمعنى فاعلة.
والسّرى السّير باللّيل وجمع السّريّة السّرايا.
قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم:"خير الرّفقاء أربعة وخير الطّلائع أربعون وخير السّرايا أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف ولن يغلب اثنا عشر ألفا عن قلّة إذا كانت كلمتهم واحدة".
الرّفقاء جمع رفيق وهو الّذي يرافقك في السّفر.
والطّلائع جمع طليعة وهو الّذي يبعث ليطّلع طلع العدوّ بكسر الطّاء أي يقف على حقيقة أمرهم والسّرايا قد فسّرناها والجيوش أيضا وقوله ولن يغلب اثنا عشر ألفا عن قلّة أي هو عدد كثير وإذا صاروا مغلوبين في وقت فليس ذلك للقلّة بل لتفرّق الكلمة أي لاختلاف آرائهم.
قال: أوصاه في خاصّته بتقوى اللّه أي أمره في حقّ نفسه بالتّقوى وبمن معه من المسلمين أي أوصاه بأن يحسن إلى من معه.
وقوله:"ولا تغلوا"فالغلول من حدّ دخل هو الخيانة في المغنم قال اللّه تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} 1 إذا فتحت الياء وضممت الغين فمعناه أن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة آل عمرآن 161.