ص -235- خسروانيّ قد أحكمت صنعته فبعثني به لأبيعه فأعطيت به وزنه وزيادة فذكرت ذلك لعمر رضي اللّه عنه فقال أمّا الزّيادة فلا.
الإناء الخسروانيّ المنسوب إلى ملوك العجم وكان ملكهم يسمّى خسرو وكان من الذّهب والفضّة.
وقوله: أعطيت به وزنه وزيادة أي طلبوا منّي شراه بمثل وزنه من جنسه ذهبا أو فضّة وبزيادة لجودته وإحكام صنعته فردّ عمر رضي اللّه عنه الزّيادة للرّبا وبيّن أنّ الجودة لا قيمة لها عند مقابلة الجنس في أموال الرّبا.
وعن أبي جبلة أنّه قال: سألت عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه فقلت إنّا نقدم أرض الشّام ومعنا الورق الثّقال النّافقة وعندهم الورق الخفاف الكاسدة أفنبتاع ورقهم العشرة بتسعة ونصف وبتسعة فقال لا تفعل ولكن بع ورقك بذهب واشتر ورقهم بالذّهب ولا تفارقهم حتّى تستوفي وإن وثب من سطح فثب معه.
قوله: إنّا نقدم فالقدوم الإتيان من السّفر من حدّ علم والورق الدّراهم ولذلك جمع فقال الثّقال وهو جمع الثّقيل أي الكبير المثقال والنّافقة الرّائجة والمصدر النّفاق بفتح النّون من حدّ دخل وكان عندهم درهم بخلاف ما عند هؤلاء وهي الدّراهم الخفاف الكاسدة وقوله أفنبتاع أي نشتري وقوله العشرة بتسعة ونصف أي بنقصان نصف درهم.
وقوله وبتسعة أي وبنقصان درهم فقال لا تفعل ولكن بع دراهمك بالذّهب وهو خلاف الجنس فاشتر ورقهم بالذّهب وهو خلاف الجنس أيضا ولا تفارقه أي بالبدن حتّى تستوفي فدلّ أنّهما لو قاما من المجلس وانتقلا إلى مكان آخر وهما مجتمعان لم يكن ذلك افتراقا مبطلا للصّرف.
وقوله: وإن وثب من سطح فثب معه لم يطلق له حقيقة الوثوب المهلك لكنّه مبالغة في ترك الافتراق بالأبدان قبل القبض.