فهرس الكتاب
ص -238- الآخذ والمعطي والكاتب والشّاهد فيه شركاء أي في الإثم.
وعن أبي الودّاك عن أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم:"الذّهب بالذّهب الكفّة بالكفّة والفضّة بالفضّة الكفّة بالكفّة"ولا خير فيما بينهما أي سواء بسواء يدا بيد من كفّتي الميزان فقلت إنّي سمعت ابن عبّاس رضي اللّه عنهما يقول ليس في يد بيد ربا فمشى إليه أبو سعيد رضي اللّه عنه وأنا معه فقال له أسمعت من النّبيّ عليه السلام ما لم نسمع؟ فقال: لا، فقال أبو سعيد: فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: ثمّ حدّثه بهذا الحديث فقال ابن عبّاس لا أفتي به أبدا وهذا دليل رجوعه عنه.
وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنّه كان يبيع نفاية بيت المال يدا بيد بالفضل فخرج خرجة إلى عمر رضي اللّه عنه فسأله عن ذلك فقال هذا ربا وكان ابن مسعود رضي اللّه عنه استخلف على بيت المال عبد اللّه بن شجرة الأزديّ فلمّا قدم ابن مسعود رضي اللّه عنه نهى عبد اللّه الأزديّ عن بيع الدّراهم بالدّراهم بينهما فضل النّفاية ما نفي من الجياد وهو الرّديء فدلّ أنّ الرّديء والجيّد في هذا سواء.
وعن القاسم بن صفوان أنّه قال: أكريت عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما إبلا بدنانير أي آجرته إيّاها بها فأتيته أتقاضاه أي أسأله قضاءها وبين يديه دراهم فقال لمولى له انطلق معه إلى السّوق فإذا قامت على سعر أي ظهرت قيمته فإن أحبّ أي مكري الإبل أن يأخذ أي الدّراهم عوضا عن دنانيره الّتي له علينا بالقيمة الّتي ظهرت فأعطه إيّاها وإلّا فاشتر له بها دنانير فأعطها إيّاه فقلت له يا أبا عبد الرّحمن هو كنية عبد اللّه بن عمر أيصلح هذا أي أيجوز هذا قال نعم لا بأس بهذا إنّك ولدت وأنت صغير هو كناية عن الجهل لأنّ الإنسان يولد ولا علم له ثمّ يتعلّم قال اللّه تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} 1 وذكر في حديث
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة النحل: 78.