ص -254- إنّي رجل أكري إبلي الإكراء الإجارة والاكتراء الاستئجار والاستكراء والتّكاري كذلك والمكري المؤاجر والمستأجر أيضا والكراء الأجر.
وروي أنّ رجلا أتى ابن عبّاس فقال: إنّي آجرت نفسي من قوم وحططت لهم من أجري أفيجزئ عنّي من حجّتي؟ فقال ابن عبّاس: هذا من الّذين قال اللّه تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} 1 يعني أسقطت بعض أجري الّذي وجب عليهم لاشتغالي بأداء أفعال الحجّ أفيجوز حجّي؟ قال: نعم وهو طلب الفضل في طريق الحجّ واللّه تعالى نفى الجناح عن ذلك.
وقال شريح رحمه اللّه: إذا استأجر بيتا ثمّ ألقى مفتاحه في وسط الشّهر فهو بريء من البيت أي من ضمان البيت يعني له أن يفسخ الإجارة متى شاء وهذا عنده بعذر وبغير عذر وعندنا إنّما يجوز عند العذر ومن الأعذار أن يلحقه دين فادح يقال فدحه الدّين من حدّ صنع أي أثقله.
الأجير المشترك أن يشترك جماعة في أمر رجل بأن يعمل لكلّ واحد منهم عملا معلوما مقدّرا بأجر معلوم ويذكر المشترك بطريق النّعت للأجير لا على وجه الإضافة وأجير الوحد يذكر على وجه الإضافة وهو من التّوحيد وهو الّذي يتفرّد بالعمل الواحد والوحد مصدر وأكثر ما يستعمل فيه أن يقال فعل كذا وحده وهو نصب على المصدر ويذكر على وجه الإضافة والهاء في ثلاثة مواضع يقال فلان نسيج وحده وهو مدح بأنّه لا نظير له وأصله في الثّوب النّفيس الّذي لا ينسج على منواله غيره وجحيش وحده وعيير وحده تصغير جحش وهو ولد الأتان وعيير تصغير عير وهو الحمار الوحشيّ وهما ذمّ أي يهتمّ بأمر نفسه دون غيره فقولهم أجير الوحد أي عامل التّوحّد يضاف إلى فعله على معنى أنّه متوحّد في العمل لإنسان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة البقرة: 198.