ص -301- كتاب المضاربة:
المضاربة: معاقدة دفع النّقد إلى من يعمل فيه على أنّ ربحه بينهما على ما شرطا مأخوذ من الضّرب في الأرض وهو السّير فيها سمّيت بها لأنّ المضارب يضرب في الأرض غالبا للتّجارة طالبا للرّبح في المال الّذي دفع إليه.
والمقارضة المضاربة أيضا وأهل المدينة يستعملون هذه اللّفظة مأخوذة من القرض وهو القطع من حدّ ضرب سمّيت به لأنّ ربّ المال يقطع رأس المال عن يده ويسلّمه إلى مضاربه وقيل المقارضة المجازاة فربّ المال ينفع المضارب بماله والمضارب ينفع ربّ المال بعمله.
وروي أنّ ابن مسعود رضي اللّه عنه أعطى زيد بن خلدة مالا مضاربة فأسلم زيد إلى عتريس بن عرقوب في قلائص معلومة بأسنان معلومة إلى أجل معلوم القلوص هي النّاقة الشّابّة وجمعها القلائص وقال في مجمل اللّغة يقال إنّ القلوص النّاقة الباقية على السّير قال ويقال هي الطّويلة القوائم وأقلص البعير إذا ظهر سنامه سمنا وقلص من حدّ ضرب أي ارتفع فيجوز أن يكون القلوص سمّيت به لارتفاعها في السّير ولظهور سنامها.
قال فحلّ الأجل فاشتدّ عليه زيد بن خليدة أي شدّد عليه في الطّلب فأتى عتريس إلى عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه يستعين به عليه فذكر له ذلك فقال عبد اللّه رضي اللّه عنه خذ رأس مالك ولا تسلم مالنا في الحيوان أفاد جواز المضاربة وبطلان السّلم في الحيوان.