ص -314- وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه: أهل أسفل النّهر أمراء على أهل الأعلى حتّى يرووا أي ليس لأهل الأعلى منع الماء عن أهل الأسفل إلى أن يستوفوا شربهم فيرووا.
وهو كقول النّبيّ عليه السلام:"صاحب الدّابّة القطوف أمير على الرّكب"والقطوف البطيء والرّكب أصحاب الإبل في السّفر.
وقال عليه السلام:"المسلمون شركاء في الثّلاث في الماء والكلإ والنّار"الكلأ العشب أي لهم الشّرب والاستقاء من الأنهار والآبار والحياض المملوكة والاحتشاش من الأراضي المملوكة والاستصباح والاصطلاء بنار في ملك غيره موجودة.
وعن النّبيّ عليه السلام: أنّه نهى عن بيع نقع الماء النّقع محبس الماء وجمعه أنقع ومنه المثل إنّه لشرّاب بأنقع وقيل هو الماء المجتمع في موضع يقال استنقع الماء في موضع كذا أي اجتمع وثبت وقيل هو الماء الّذي ينقع به أي يروى يقال نقع أي روى من حدّ صنع.
وعن الهيثم أنّ قوما وردوا ماء فسألوا أهله أن يدلّوهم على البئر فأبوا ولم يفعلوا وسألوهم أن يعطوهم دلوا فأبوا أن يعطوهم فقالوا لهم: إنّ أعناقنا وأعناق مطايانا كادت تقطّع.
المطايا جمع مطيّة وهي الرّاحلة وتقطّع بفتح التّاء وتشديد الطّاء وأصله تتقطّع سقطت إحدى التّاءين تخفيفا كما في قوله تعالى: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ} 1 قال: فأبوا أن يعطوهم فذكروا ذلك لعمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه فقال: هلّا وضعتم فيهم السّلاح؟ أي هلّا قاتلتموهم بالسّلاح فإذا كان الماء للعامّة فمن منعهم حقّهم فلهم أن يقاتلوه بالسّلاح والدّلو إذا كان للعامّة فكذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة الملك: 8.