ص -53- حجارة سود.
فتبسّم حتّى بدت نواجذه جمع ناجذ وهو ضرس الحلم قاله صاحب الدّيوان.
وقال صاحب المجمل: هو السّنّ بين النّاب والضّرس.
وفيه:"يجزيك ولا يجزي أحدا غيرك"أي ينوب عنك ويكفيك وصرفه من حدّ ضرب كقوله تعالى: {لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} 1 ويجزئك بضمّ الياء وهمزة الآخر أي يكفيك ويغنيك من قولك جزأت الإبل بالعشب عن الماء أي اكتفت به وأجزأها العشب أي كفاها وأغناها فأمّا بضمّ الياء وآخره بالياء فغير ثابت على الأصل إلّا على وجه تليين المهموز للتّخفيف.
ورمضان مشتقّ من الإرماض أي الإحراق وقد رمض يرمض رمضا من حدّ علم أي احترق وأرمضه غيره والرّمضاء الحجارة المحماة وفي المثل كالمستغيث من الرّمضاء بالنّار يضرب لمن استغاث من ظالم إلى من هو أظلم منه أو نفر من أمر شديد إلى أمر أشدّ منه وسمّي هذا الشّهر به لأنّه يحرق الذّنوب أي يمحوها وفي اشتقاقه وجوه أخر نذكرها تتميما للفائدة.
أحدها أنّه مشتقّ من قولهم سكّين رميض أي حادّ فعيل بمعنى فعول وقد رمضته أرمضه رمضا من حدّ ضرب أي حدّدته سمّي به الشّهر لأنّه يهيّج القلوب والنّفوس على الاستكثار من الخيرات والطّاعات.
ووجه آخر أنّه من قولهم أتيت فلانا فلم أصبه فرمضته ترميضا وهو أن تنتظر شيئا سمّي به لأنّ المؤمنين ينتظرون الكرامات فيه ويتوقّعون المثوبات.
ووجه آخر أنّه من قولهم رمضت الظّبي إذ اتّبعته وسقته في الرّمل الّذي اشتدّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البقرة: 48