ص -86- الصّخر الّذي لا خرق فيه ولا صدع والصّفا الحجر الأملس والصّفوان كذلك واليعملة النّاقة القويّة على العمل تغشمرت أي تعسّفت وقال في ديوان الأدب تغشمره أي أخذه قهرا وقال في مجمل اللّغة: الغشمرة إتيان الأمر من غير تثبّت ومعنى البيت جمعت وضممت بين حجارة هذه المفازة وبين خفّ ناقة لي قويّة مالت بي يمينا وشمالا سهلا وجبلا إليك أيّها الممدوح هذا تخريج أهل الإتقان من العلماء لهذا البيت ولهذا المثل والأدباء يحملونها على المجاز من العقد فيقولون معنى قولهم زوّجنا العير أتانا فسننظر كيف يولد لهما ومعنى قول المتنبّي زوّجت حجر هذه المفازة خفّ النّاقة وزففتها إليه فهو يفتضّها وهو استعارة عن الجرح والتّدمية وقد جاء ذكر النّكاح في القرآن للعقد وجاء للوطء وجاء واختلف فيه القدماء من العلماء وجاء وتكلّم فيه المتأخّرون من المشايخ أمّا للعقد فقوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} 1 وقوله: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} 2 وقوله: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} 3 وأمّا للوطء فقوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} 4 أي إذا بلغ اليتامى وقت القدرة على وطء النّساء.
وأمّا الّذي اختلف فيه القدماء من أهل العلم فقوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} 5 فعندنا معناه ولا تطئوا ما وطئ آباؤكم ويتناول ذلك الحلال والحرام وتثبت بالآية حرمة المصاهرة بوطء الأجنبيّة.
وعند الشّافعيّ رضي اللّه عنه معناه لا تعقدوا على ما عقد عليه آباؤكم ولا يثبت بها حرمة المصاهرة بوطء الأجنبيّة.
وأمّا الّذي اختلف فيه المتأخّرون من المشايخ فقوله تعالى: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1سورة النساء: 3.
2سورة النساء: 25.
3سورة النور: 32.
4سورة النساء: 6.
5سورة النساء: 22.