ج / 1 ص -13- القراءة بالنصب تنصيص على الأمر بالغسل وأنه عطف على اليد لأن العطف على المحل لا يجوز في موضع يؤدي إلى الالتباس إنما ذلك في موضع لا يؤدي إلى الاشتباه كما في البيت والقراءة بالخفض عطف على الأيدي أيضا وإنما صار مخفوضا بالمجاورة كما يقال جحر ضب خرب وماء شن بارد أي خرب وبارد. فإن قيل الاتباع بالمجاورة مع حرف العطف لم تتكلم به العرب، قلنا: لا كذلك بل جوزوا الاتباع في الفعل مع حرف العطف قال القائل:
علفتها تبنا وماء باردا
والماء لا يعلف ولكنه اتباع للمجاورة وكذلك في الإعراب. قال جرير:
فهل أنت إن ماتت أتانك راحل إلى آل بسطام بن قيس فحاطب
أي فخاطب. جوز الاتباع مع حرف العطف وهو الفاء.
وأما الكعب فهو العظم الناتىء المتصل بعظم الساق وهو المفهوم في اللسان إذا قيل ضرب كعب فلان وقال عليه الصلاة والسلام:"ألصقوا الكعاب بالكعاب في الصلاة". وفي قوله: {إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [سورة المائدة: 6] . دليل على هذا لأن ما يوحد من خلق الإنسان يذكر تثنيته بعبارة الجمع كما قال تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] ، أي قلباكما وما كان مثنى يذكر تثنيته بعبارة التثنية فلما قال: {إِلَى الْكَعْبَيْنِ} عرفنا أنه مثنى في كل رجل وذلك العظم الناتىء. وروى هشام عن محمد رحمه الله أنه قال المفصل الذي في وسط القدم عند معقد الشراك، ووجهه أن الكعب اسم للمفصل ومنه كعوب الرمح أي مفاصله والذي في وسط القدم مفصل وهو المتيقن به وهذا سهو من هشام لم يرد محمد رحمه الله تعالى تفسير الكعب بهذا في الطهارة وإنما أراد في المحرم إذا لم يجد نعلين أنه يقطع خفيه أسفل من الكعبين وفسر الكعب بهذا فأما في الطهارة فلا شك أنه العظم الناتيء كما فسره في الزيادات، فإن توضأ مثنى مثنى أجزأه وإن توضأ مرة سابغة أجزأه وتفسير السبوغ التمام وهو أن يمر الماء على كل جزء من المغسولات.
جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه ثلاثا وذراعيه مرتين. وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما، كان كثيرا ما يتوضأ مرة مرة والأصل فيه ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة وقال:"هذا وضوء لا يقبل الله تعالى الصلاة إلا به"ثم توضأ مرتين مرتين وقال:"هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر مرتين"، ثم توضأ ثلاثا ثلاثا وقال:"هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي ووضوء خليل الله إبراهيم عليه السلام فمن زاد أو نقص فقد تعدى وظلم"، أي زاد على أعضاء الوضوء أو نقص عنها أو زاد على الحد المحدود أو نقص عنه أو زاد على الثلاث معتقدا أن كمال السنة لا يحصل بالثلاث. فأما إذا زاد لطمأنينة القلب عند الشك أو بنية وضوء آخر فلا بأس به، لأن