ج / 1 ص -12- كما رواه عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بيديه كلتيهما أقبل بهما وأدبر والبداية على ما ذكره هشام عن محمد من الهامة إلى الجبين ثم منه إلى القفا. والذي عليه عامة العلماء رحمهم الله البداية من مقدم الرأس كما في المغسولات البداية من أول العضو. والمسنون في المسح مرة واحدة بماء واحد عندنا وفي المجرد عن أبي حنيفة رحمه الله ثلاث مرات بماء واحد وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه السنة أن يمسح ثلاثا يأخذ لكل مرة ماء جديدا وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله ذكره في شرح المجرد لابن شجاع رحمه الله ووجهه الحديث المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال:"هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي"، فينصرف هذا اللفظ إلى الممسوح والمغسول جميعا ولأنه ركن هو أصل في الطهارة بالماء فيكون التكرار فيه مسنونا كالمغسولات بخلاف المسح بالخف فإنه ليس بأصل وبخلاف التيمم فإنه ليس بطهارة بالماء ويلحقه الحرج في تكرار استعمال التراب من حيث تلويث الوجه وذلك الحرج معدوم في الطهارة بالماء.
"ولنا"حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه فإنه قال لأصحابه في مرضه إني مفارقكم عن قريب أفلا أعلمكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: نعم فتوضأ ومسح برأسه وأذنيه مرة واحدة. وإنما كان ينقل في مثل هذه الحالة ما واظب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم هذا ممسوح في الطهارة فلا يكون التكرار فيه مسنونا كالمسح بالخف والتيمم وتأثيره أن الاستيعاب في الممسوح بالماء ليس بفرض حتى يجوز الاكتفاء بمسح بعض الرأس وبالمرة الواحدة مع الاستيعاب يحصل إقامة السنة والفريضة فلا حاجة إلى التكرار بخلاف المغسولات فإن الاستيعاب فيها فرض فلا بد من التكرار ليحصل به إقامة السنة ومعنى الحرج متحقق ها هنا ففي تكرار بل الرأس بالماء إفساد العمامة ولهذا اكتفي في الرأس بالمسح عن الغسل. ووجه رواية المجرد حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح برأسه وأذنيه ثلاث مرات بماء واحد والكلام في مسح الأذنين مع الرأس يأتي بيانه في موضعه من الكتاب.
قال: ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا ثلاثا. ومن الناس من قال وظيفة الطهارة في الرجل المسح. وقال الحسن البصري رحمه الله المضرور يتخير بين المسح والغسل. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال نزل القرآن بغسلين ومسحين يريد به القراءة بالكسر في قوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [سورة المائدة: 6] ، فإنه معطوف على الرأس وكذلك القراءة بالنصب عطف على الرأس من حيث المحل فإن الرأس محله من الإعراب النصب وإنما صار مخفوضا بدخول حرف الجر وهو كقول القائل:
معاوي إننا بشر فأسجح فلسنا بالجبال ولا الحديدا
ولنا: أن النبي صلى الله عليه وسلم واظب على غسل الرجلين وبه أمر من علمه الوضوء ورأى رجلا يلوح عقبه فقال:"ويل للأعقاب من النار"وفي رواية:"ويل للعراقيب من النار". وكذلك