فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 5509

ج / 1 ص -11- شحم لا يقبل الماء وفيه حرج أيضا فمن تكلف له من الصحابة رضوان الله عليهم كف بصره في آخر عمره كابن عمر وبن عباس رضي الله عنهم والرجل الأمرد والملتحي والمرأة في ذلك سواء إلا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله قال في حق الملتحي لا يلزمه إيصال الماء إلى البياض الذي بين العذار وبين شحمة الأذن هذه العبارة أصح فإن الشيخ الإمام رحمه الله جعل العذار اسما لذلك البياض وليس كذلك بل العذار اسم لموضع نبات الشعر وهو غير البياض الذي بين الأذن ومنبت الشعر قال لأن البشرة التي نبت عليها الشعر لا يجب إيصال الماء إليها فما هو أبعد أولى لكن الصحيح من المذهب أنه يجب إمرار الماء على ذلك الموضع لأن الموضع الذي نبت عليه الشعر قد استتر بالشعر فانتقل الفرض منه إلى ظاهر الشعر فأما العذار الذي لم ينبت عليه الشعر فالأمرد والملتحي فيه سواء ويجب إيصال الماء إليه بصفة الغسل وإنه لا يحصل إلا بتسييل الماء عليه. وقد روي عن أبي يوسف رحمه الله أن في المغسولات إذا بله بالماء سقط به الفرض وهذا فاسد لأنه حد المسح فأما الغسل فهو تسييل الماء على العين وإزاله الدرن عن العين قال القائل:

فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها وإذ هي تذري دمعها بالأنامل

ثم يغسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا وإنما لم يقل يديه لأنه في الابتداء قد غسل يديه ثلاثا وإنما بقي غسل الذراعين إلى المرفقين والمرفق يدخل في فرض الغسل عندنا وكذلك الكعبان. وقال زفر رحمه الله لا يدخل لأنه غاية في كتاب الله تعالى والغاية حد فلا يدخل تحت المحدود اعتبارا بالممسوحات واستدلالا بقوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [سورة البقرة: 187] والذي يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل المرافق فمحمول على إكمال السنة دون إقامة الفرض.

ولنا: أن من الغايات ما يدخل ويكون حرف إلى فيه بمعنى مع قال الله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [سورة النساء: 2] ، أي مع أموالكم فكان هذا مجملا في كتاب الله بينه رسول الله بفعله فإنه توضأ وأدار الماء على مرافقه ولم ينقل عنه ترك غسل المرافق في شيء من الوضوء فلو كان ذلك جائزا لفعله مرة تعليما للجواز. ثم إن الأصل أن ذكر الغاية متى كان لمد الحكم إلى موضع الغاية لم يدخل فيه الغاية كما في الصوم فإنه لو قال ثم أتموا الصيام اقتضى صوم ساعة ومتى كان ذكر الغاية لإخراج ما وراء الغاية يبقى موضع الغاية داخلا وها هنا ذكر الغاية لإخراج ما وراء الغاية فإنه لو قال وأيديكم اقتضى غسل اليدين إلى الآباط كما فهمت الصحابة رضوان الله عليهم ذلك في آية التيمم في الابتداء فذكر الغاية لإخراج ما وراء الغاية فيبقى المرفق داخلا.

ثم يمسح برأسه وأذنيه مرة واحدة. وتمام السنة في أن يستوعب جميع الرأس بالمسح،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت