ج / 1 ص -10- إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ [سورة الفتح: 27] . وفي إضمار الحدث فإنه مضمر في الكتاب ومعنى قوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} من منامكم أو وأنتم محدثون هذا هو المذهب عند جمهور الفقهاء رحمهم الله فأما على قول أصحاب الظواهر فلا إضمار في الآية.
والوضوء فرض سببه القيام إلى الصلاة فكل من قام إليها فعليه أن يتوضأ وهذا فاسد لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة فلما كان يوم الفتح أو يوم الخندق صلى الخمس بوضوء واحد فقال له عمر رضي الله عنه رأيتك اليوم تفعل شيئا لم تكن تفعله من قبل فقال:"عمدا فعلت يا عمر كي لا تحرجوا"، فقياس مذهبهم يوجب أن من جلس فتوضأ ثم قام إلى الصلاة يلزمه وضوء آخر فلا يزال كذلك مشغولا بالوضوء لا يتفرغ للصلاة وفساد هذا لا يخفي على أحد.
قال: وكيفية الوضوء أن يبدأ فيغسل يديه ثلاثا"لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام، أنه قال:"إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده ولأنه إنما يطهر أعضاءه بيديه فلا بد من أن يطهرهما أولا بالغسل حتى يحصل بهما التطهير"."
ثم الوضوء على الوجه الذي ذكره محمد رحمه الله عليه في الكتاب رواه حمران عن أبان عن عثمان رضي الله عنه أنه توضأ بالمقاعد ثم قال من سره أن ينظر إلى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا وضوءه وذكر أهل الحديث أنه مسح برأسه وأذنيه ثلاثا. قال أبو داود في سننه والصحيح من حديث عثمان رضي الله تعالى عنه أنه مسح برأسه وأذنيه مرة واحدة وعلم أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه الناس الوضوء على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة ورواه عبد خير عن علي رضي الله عنه أنه توضأ في رحبة الكوفة بعد صلاة الفجر بهذه الصفة ثم قال من سره أن ينظر إلى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى وضوئي هذا واختلفت الروايات في حديثه في المسح بالرأس فروي ثلاثا وروي مرة.
فبهذه الآثار أخذ علماؤنا رحمهم الله وقالوا الأفضل أن يتمضمض ثلاثا ثم يستنشق ثلاثا وقال الشافعي رضي الله عنه الأفضل أن يتمضمض ويستنشق بكف واحد لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يتمضمض ويستنشق بكف واحد، وله تأويلان عندنا:
أحدهما: أنه لم يستعن في المضمضة والاستنشاق باليدين كما فعل في غسل الوجه.
والثاني: أنه فعلهما باليد اليمنى فيكون ردا على قول من يقول يستعمل في الاستنشاق اليد اليسرى لأن الأنف موضع الأذى كموضع الاستنجاء.
قال: ثم يغسل وجهه ثلاثا. وحد الوجه من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن إلى الأذنين لأن الوجه اسم لما يواجه الناظر إليه غير أن إدخال الماء في العينين ليس بشرط لأن العين