ج / 1 ص -9- بسم الله الرحمن الرحيم
ثم إنه بدأ بكتاب الصلاة لأن الصلاة من أقوى الأركان بعد الإيمان بالله تعالى قال الله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ} [سورة التوبة: 5،11] وقال عليه الصلاة والسلام:"الصلاة عماد الدين". فمن أراد نصب خيمة بدأ بنصب العماد. والصلاة من أعلى معالم الدين ما خلت عنها شريعة المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وقد سمعت شيخنا الإمام الأستاذ شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى يقول في تأويل قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} [سورة طه: 14] ، أي لأني ذكرتها في كل كتاب منزل على لسان كل نبي مرسل وفي قوله عز وجل: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} [سورة المدثر: 42- 43] ما يدل على وكادتها فحين وقعت بها البداية دل على أنها في القوة بأعلى النهاية وفي اسم الصلاة ما يدل على أنها ثانية الإيمان فالمصلي في اللغة هو التالي للسابق في الخيل. قال القائل:
ولا بد لي من أن أكون مصليا إذا كنت أرضى أن يكون لك السبق
وفي رواية: أما كنت ترضى أن أكون مصليا؟ والصلاة في اللغة عبارة عن الدعاء والثناء. قال الله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [سورة التوبة: 103] ، أي دعاءك وقال القائل:
وقابلها الريح في دنها وصلى على دنها وارتسم
أي دعا وأثنى على دنها.
وفي الشريعة عبارة عن أركان مخصوصة كان فيها الدعاء أو لم يكن فالاسم شرعي ليس فيه معنى اللغة فالدلائل من الكتاب والسنة على فرضيتها مشهورة يكثر تعدادها.
تعليم الوضوء
ثم بدأ بتعليم الوضوء فقال: إذا أراد الرجل الصلاة فليتوضأ، وهذا لأن الوضوء مفتاح الصلاة. قال صلى الله عليه وسلم:"مفتاح الصلاة الطهور". ومن أراد دخول بيت مغلق بدأ بطلب المفتاح وإنما فعل محمد رحمه الله ذلك اقتداء بكتاب الله تعالى فإنه إمام المتقين قال الله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [سورة المائدة: 6] ، فاقتدى بالكتاب في البداية بالوضوء لهذا وفي ترك الاستثناء ها هنا وذكره في الحج كما قال الله تعالى: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ