فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 5509

ج / 6 ص -20- تغتسل أو ما لم تحل لها الصلاة وحل الصلاة يكون بالاغتسال وإذا أخرت الغسل حتى ذهب وقت أدنى الصلاة إليها انقطع حق الرجعة عندنا ولا ينقطع عند زفر رحمه الله تعالى عملا بقول الصحابة رضي الله عنهم ما لم تحل لها الصلاة ولبقاء توهم معاودة الدم وكون ذلك حيضا ولكنا نقول بذهاب الوقت صارت الصلاة دينا في ذمتها وذلك من خواص أحكام الطاهرات فإذا انضم ذلك إلى الانقطاع تقوى به كالاغتسال ولا يعتبر توهم معاودة الدم بعده كما لا يعتبر بعد الاغتسال وقيل في معنى قول الصحابة رضي الله عنهم حتى تحل لها الصلاة أي تحل عليها الصلاة بأن تلزمها بذهاب الوقت وهو نظير قوله تعالى: {أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ} [الرعد: 25] أي عليهم اللعنة أرأيت لو أخرت الاغتسال شهرا طمعا في أن يراجعها الزوج أكان تبقي الرجعة إلى هذه المدة هذا قبيح فإذا انقضت عدتها ثم أقام الزوج البينة أنه قال في عدتها قد راجعتها أو أنه قال قد جامعتها كان ذلك رجعة لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة وهذا من أعجب المسائل فإنه يثبت إقرار نفسه بالبينة بما لو أقر به للحال لم يكن مقبولا منه وإن لم تكن له بينة وكذبته المرأة فأراد أن يستحلفها فلا يمين له عليها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى عليها اليمين لأن هذا استحلاف في الرجعة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يرى ذلك على ما بيناه في النكاح فإن قيل أليس أنها لو ادعت انقضاء عدتها تستحلف في ذلك ثم لو نكلت كان للزوج أن يراجعها قلنا ذلك استحلاف في العدة فإذا نكلت بقيت العدة وهي محل الرجعة وهذا استحلاف في نفس الرجعة والخلوة بالمعتدة ليست برجعة لأنها لا تختص بالملك فإنه يحل للرجل أن يخلو بذوات محارمه فلا يكون دليل استدامة الملك

قال: ولو كتمها الطلاق ثم راجعها وكتمها الرجعة فهي امرأته لأنه في إيقاع الطلاق هو مستبد به وكذلك في الرجعة فإنه استدامة لملكه ولا يلزمها به شيئا فلا معتبر بعلمها فيه ولكنه أساء فيما صنع حين ترك الإشهاد على الرجعة وهو مستحب قال بلغنا عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا أراد أن يراجع امرأته لم يدخل عليها حتى يشهد.

قال: وإذا قال زوج المعتدة لها قد راجعتك فقالت مجيبة له قد انقضت عدتي فالقول قولها عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا تثبت الرجعة وعندهما القول قول الزوج والرجعة صحيحة لأنها صادفت العدة فإن عدتها باقية ما لم تخبر بالانقضاء وقد سبقت الرجعة خبرها بالانقضاء فصحت الرجعة وسقطت العدة فإنها أخبرت بالانقضاء بعد سقوط العدة وليس لها ولاية الإخبار بعد سقوط العدة لو سكتت ساعة ثم أخبرت ولأنها صارت متهمة في الإخبار بالانقضاء بعد رجعة الزوج فلا يقبل خبرها كما لو قال الموكل للوكيل عزلتك فقال الوكيل كنت بعته وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الرجعة صادفت حال انقضاء العدة فلا تصح لأن انقضاء العدة ليس بعدة مطلقا وشرط الرجعة أن تكون في عدة مطلقة وبيانه أنها أمينة في الإخبار ولا يمكنها أن تخبر إلا بعد الانقضاء فإذا أخبرت مجيبة للزوج عرفنا ضرورة أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت