فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 5509

ج / 6 ص -29- أبوا كانت في سعة من التحول للعذر وإن كانت في منزل مخوف على نفسها أو مالها وليس معها رجل كانت في سعة من الرحلة لأن المقام مع الخوف لا يمكن وفي المقام ضرر عليها في نفسها ومالها وذلك عذر في إسقاط حق الشرع كما لو كان بينه وبين الماء سبع أو عدو ولو كانت بالسواد فدخل عليها الخوف من سلطان أو غيره كانت في سعة من التحول إلى المصر لأنها تتمكن من إزالة الخوف هنا بالتحول إلى المصر ولو كان زوال الخوف بالتحول من منزل إلى منزل كان لها أن تتحول فكذلك إذا كان بالتحول من السواد إلى المصر.

قال: وإذا طلقها وهي في بيت أهلها أو غيرهم زائرة كان عليها أن تعود إلى منزل زوجها حتى تعتد فيه سواء كان زوجها معها أو لم يكن لأن الواجب عليها المقام في منزل مضاف إليها قال الله تعالى: {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} [الطلاق: 1] والإضافة إليها بكونها ساكنة فيه فعرفنا أن المستحق عليها المقام في منزل كانت ساكنة فيه إلى وقت الفرقة وهذا لأن المنزل الذي هي فيه زائرة ليس بمضاف إليها فعليها أن تعود إلى المنزل الذي كانت ساكنة فيه لتتمكن من إقامة حق الشرع.

قال: ولو سافر بها ثم طلقها فإن كان الطلاق رجعيا فهي لا تفارق زوجها لأن الطلاق الرجعي لا يقطع النكاح فأما إذا طلقها طلاقا رجعيا في منزلها فليس له أن يسافر بها قبل الرجعة عندنا وله ذلك عند زفر رحمه الله تعالى قيل هذا بناء على أن السفر بها رجعة عند زفر رحمه الله تعالى لأنه دليل استدامة الملك كالتقبيل والمس بشهوة وعندنا لا يكون السفر بها رجعة لأنه غير مختص بالملك كالخلوة وقيل هي مسألة مبتدأة فهو يقول الحل والنكاح بينهما قائم فله أن يسافر بها ولكنا نقول هي معتدة والمعتدة ممنوعة من إنشاء السفر مع زوجها كما تمنع من إنشاء السفر مع المحرم وربما تنقضي عدتها في الطريق فتبقى بغير محرم ولا زوج وأما في الطلاق البائن فإن كان بينها وبين مقصدها دون مسيرة سفر وبينها وبين منزلها كذلك فعليها أن ترجع إلى منزلها لأنها كما رجعت تصير مقيمة وإذا مضت تكون مسافرة ما لم تصل إلى المقصد فإذا قدرت على الامتناع من استدامة السفر في العدة تعين عليها ذلك وإن كان بينها وبين مقصدها دون مسيرة سفر وبينها وبين منزلها مسيرة سفر مضت إلى مقصدها ولم ترجع لأنها إذا مضت لا تكون منشئة سفرا ولا سائرة في العدة مسيرة سفر وإذا رجعت تكون منشئة سفرا فلهذا مضت إلى مقصودها وإن كان كل واحد من الجانبين مسيرة سفر فإن كان الطلاق أو موت الزوج في موضع لا تقدر على المقام فيه كالمفازة توجهت إلى أي الجانبين شاءت سواء كان معها محرم أو لم يكن وينبغي لها أن تختار أقرب الجانبين وهي في هذه المسألة كالتي أسلمت في دار الحرب لها أن تهاجر إلى دارنا من غير محرم لأنها خائفة على نفسها ودينها فهذه في المفازة كذلك فأما إذا كانت في مصر أو قرية تقدر على المقام فيه فليس لها أن تخرج عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى حتى تنقضي عدتها وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إن لم يكن معها محرم فكذلك وإن كان معها محرم فلها أن تخرج إلى أي الجانبين شاءت لأنها غريبة في هذا الموضع والغريب يؤذي ويقصد بالجفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت