ج / 8 ص -156- الطعام كله. ولو حلف لا يذوق شرابا وهو يعني لا يشرب النبيذ خاصة فأكله أكلا لم يحنث لأنه ذكر الشراب والشراب يشرب فنية الشرب فيما ذكر من الذوق صحيح وقد بينا أنه متى عقد يمينه على فعل الشرب لم يحنث بالأكل, وإن حلف لا يذوق لبنا ولا نية له فأكله أو شربه حنث لأنه قد ذاقه وزاد عليه, ولو حلف لا يشرب من دجلة فغرف منها بقدح وشربه لم يحنث في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إلا أن يضع فاه على دجلة بعينها فيشرب وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يحنث لأن الشرب من دجلة هكذا يكون في العادة فإنه يقال أهل بلدة كذا يشربون من دجلة وإنما يراد بطريق الاغتراف في الأواني, ولكن أبو حنيفة يقول حقيقة الشرب من دجلة يكون بالكرع وهذه حقيقة مستعملة جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقوم نزل عندهم هل عندكم ماء بات في شن وإلا كرعنا وقد بينا أن الحقيقة إذا كانت مستعملة فاللفظ يحمل عليه دون المجاز والحقيقة مرادة فإنه لو كرع يحنث وهو حقيقة الشرب من دجلة لأن من للتبعيض فالحقيقة أن يضع فاه على بعض دجلة والحقيقة استعمال اللفظ في موضعه والمجاز استعماله في غير موضعه ولا يتصور أن يكون اللفظ الواحد مستعملا في موضعه معدولا به عن موضعه فهذا وما تقدم من مسألة الحنطة سواء وأن عندهما في الفصلين إنما يحنث لعموم المجاز.
قال:"ألا ترى أنه لو حلف لا يشرب من هذا الجب فغرف منه بقدح فشرب فإنه يحنث"وهذا عندهما فأما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا كان ملآنا فيمينه على الكرع خاصة وإن لم يكن ملآنا فحينئذ الجواب كما قالا لأن الكرع لا يتأتى هنا كما لو حلف لا يشرب من هذا البئر وإن تكلف للكرع من البئر ففيه اختلاف المشايخ كما بيناه في مسألة الدقيق والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.