فهرس الكتاب

الصفحة 1599 من 5509

ج / 8 ص -155- لأنه نوى خبزا مقيدا. وإن أكل خبز الأرز فإن كان من أهل بلد ذلك طعامهم كأهل طبرستان فهو حانث فأما في ديارنا لا يحنث لأن أكل خبز الأرز غير معتاد في ديارنا ولا يسمى خبزا مطلقا,

وإن حلف لا يأكل تمرا فأكل حيسا حنث لأن هذا هو التمر بعينه لم يغلب عليه غيره فإن الحيس تمر ينقع في اللبن حتى ينتفخ فيؤكل دخل رجل على رجل فدعاه إلى الغداء فحلف أن لا يتغدى ثم رجع إلى أهله فتغدى لم يحنث لأن يمينه إنما وقعت جوابا لكلامه ومعنى هذا أن مطلق الكلام يتقيد بما سبق فعلا أو قولا حتى لو قامت امرأته لتخرج فقال لها إن خرجت فأنت طالق كانت يمينه على تلك الخرجة فكذلك إذا دعاه إلى الغداء فقال إن تغديت معناه الغداء الذي دعوتني إليه. ولو صرح بذلك لم يحنث إذا رجع إلى أهله وتغدى ولا إذا تغدى عنده في يوم آخر فكذلك هنا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.

باب اليمين في الشراب

قال: رضي الله عنه"رجل حلف لا يشرب شرابا فأي شراب شربه من ماء أو غيره حنث في يمينه"لأن الشراب ما يتأتى فيه فعل الشرب وقد بينا حده والماء في ذلك كغيره فإنه شراب طهور قال الله تعالى" {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} [الانسان: من الآية21] فيدخل في ذلك كل شراب تشتهيه الأنفس وإن عين شرابا بعينه دين فيما بينه وبين الله تعالى دون القضاء لأنه نوي التخصيص في اللفظ العام وإن حلف لا يشرب نبيذا فأي نبيذ شربه حنث والنبيذ الزبيب أو التمر ينقع في الماء فتستخرج حلاوتها ثم يجعل شرابا مأخوذا من النبذ وهو الطرح قال الله تعالى: {فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ} [آل عمران: من الآية187] . فإن شرب سكرا أو فضيخا أو عصيرا لم يحنث لأنه ليس بنبيذ ولا يطلق عليه اسم النبيذ عادة ولكن هذا إذا كانت يمينه بالعربية أما بالفارسية اسم النبيذ يطلق على كل مسكر والأيمان تنبني على العرف في كل موضع ولو حلف لا يشرب ماء فشرب نبيذا لم يحنث لأنه غير الماء فإنه قد تغير بما غلب عليه من حلاوة الزبيب والتمر وإن طبخ فلا إشكال فيه أنه غير الماء, وإن حلف لا يشرب مع فلان شرابا فشربا في مجلس واحد من شراب واحد حنث وإن كان الإناء الذي يشربان منه مختلفا فإن شرب الحالف من شراب والآخر من شراب غيره وقد ضمهما مجلس واحد حنث لأن مراده الامتناع من منادمته وقد وجد ذلك إذا جمعهما مجلس واحد سواء كان الشراب واحدا أو مختلفا والإناء الذي يشربان فيه واحدا أو مختلفا لأن الشرب مع الغير هكذا يكون, ألا ترى أن الأمير مع ندمائه يشرب ثم إناؤه الذي يشرب منه غير إنائهم وربما يشرب الصرف ويمزج لهم إلا أن يكون نوى شرابا واحدا حين حلف فحينئذ قد نوى أكمل ما يكون من الشرب مع فلان ونيته لذلك صحيح. ولو حلف لا يأكل الطعام فأكل منه شيئا يسيرا حنث وكذلك لو حلف لا يشرب الماء لأن الاسم حقيقة للقليل والكثير والفعل يتحقق في القليل والكثير فإذا عنى الماء كله والطعام كله لم يحنث بهذا لأن الماء والطعام اسم جنس فإذا عني الكل فإنما نوى حقيقة كلامه فتعمل نيته فلا يحنث بهذا لأنه لا يستطيع أن يشرب الماء كله ولا أن يأكل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت