فهرس الكتاب

الصفحة 1598 من 5509

ج / 8 ص -154- الأقل مستهلكا بالأكثر فيعتبر كل واحد منهما على حدة وإن حلف لا يأكل من هذا العنب شيئا فأكل منه بعد ما صار زبيبا لم يحنث لأن الوصف المذكور داع إلى اليمين فقد يمتنع المرء من تناول العنب دون الزبيب وقد بينا نظيره في الرطب مع التمر ولأن الزبيب غير العنب. ألا ترى أن من غصب عنبا فجعله زبيبا انقطع حق صاحبه عنه ويمينه على عين مأكول فلا يتناول ما يتخذ منه ولو حلف لا يأكل جوزا فأكل منه رطبا أو يابسا حنث وكذلك اللوز والفستق والتين وأشباه ذلك لأن الاسم الذي عقد به اليمين حقيقة في الرطب واليابس منه فإنه بعد اليبس لا يتجدد للعين اسم آخر بخلاف الزبيب. وإن حلف لا يأكل شيئا من الحلو فأي شيء من الحلو أكله من خبيص أو عسل أو سكر أو ناطف حنث والحلو اسم لكل شيء حلو لا يكون من جنسه غير حلو وذلك موجود في هذه الأشياء وإن أكل عنبا أو بطيخا لم يحنث وإن كان حلوا لأن من جنسه حامض غير حلو خصوصا باوزجند. وإن حلف لا يأكل خبيصا فأكل منه يابسا أو رطبا حنث لأن الرطب واليابس خبيص حقيقة وعرفا. وإن حلف طائعا أو مكرها أن لا يأكل شيئا سماه فأكره حتى أكله حنث وهذا لأن الإكراه لا يعدم القصد ولا يمنع عقد اليمين عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى وقد بيناه في الطلاق وبعد انعقاد اليمين شرط حنثه الأكل وذلك فعل محسوس ولا ينعدم بالإكراه. ألا ترى أنه لا يمنع حصول الشبع والرى به وكذلك إن أكله وهو مغمي عليه أو مجنون لأن شرط حنثه الأكل والجنون والإغماء لا يعدم فعل الأكل ووجوب الكفارة باليمين لا بالحنث وهو كان صحيحا عند اليمين فيحنث عند وجود الشرط وإن أوجر أو صب في حلقه مكرها وقد حلف لا يشربه لا يحنث لأنه عقد يمينه على فعل نفسه وهو ليس بفاعل بل هو مفعول به فلا يحنث ولكن لو شرب منه بعد هذا حنث لأن ما سبق غير معتبر في إيجاد شرط الحنث ولكن لا يرتفع اليمين به لأن ارتفاعها بوجود شرط الحنث وإن حلف لا يأكل طعاما سماه فمضغه حتى دخل جوفه من مائه ثم ألقاه لم يحنث لأنه ما وصل إلى جوفه عين الطعام ولا ما يتأتى فيه المضغ والهشم وقد بينا أن الأكل لا يتم إلا بهذا. وإن حلف لا يأكل تمرا فأكل قسبا لم يحنث لأن القسب يابس البسر ولو أكله رطبا لم يحنث فكذلك إذا أكله يابسا وكذلك إن أكل بسرا مطبوخا. وإن حلف لا يأكل حبا فأي حب أكل من سمسم أو غيره حنث لأن كل شيء يقع عليه اسم الحب مما يأكله الناس فهو داخل في يمينه باعتبار العادة إلا أن ينوى شيئا بعينه فيكون على ما نوى بينه وبين الله تعالى. وكل شيء يؤكل ويشرب كالسويق والعسل واللبن فإن عقد اليمين على أكله لم يحنث بشربه وإن عقد على شربه لم يحنث بأكله لأنهما فعلان مختلفان. وإن كان المحل واحدا وشرط حنثه الفعل دون المحل وإن حلف لا يأكل خبزا فأكل خبز حنطة أو شعير حنث لأنه خبز حقيقة وعرفا وإن أكل من خبز غيرهما لم يحنث إلا أن ينويه لأنه لا يسمي خبزا مطلقا ولا يؤكل ذلك عادة في عامة الأمصار, وإن أكل خبز قطايف لم يحنث إلا أن يكون نواه لأنه لا يسمي خبزا مطلقا وإنما يسمى قطايف, وإن نواه فالمنوي من محتملات لفظه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت