فهرس الكتاب
ج / 9 ص -7- عقد يمينه على خبر ليس فيه رجاء الصدق إلا أنه لا فرق هنا بين أن يعلم أن الكوز لا ماء فيه أو لا يعلم لأنه عقد اليمين على شرب الماء الموجود في الكوز والله تعالى وإن أحدث في الكوز ماء فليس هو الماء الذي كان موجودا في الكوز وقت اليمين بخلاف مسألة القتل إذا كان يعلم بموت فلان لأنه عقد يمينه على فعل القتل في فلان فإذا أحياه الله تعالى فهو فلان فكان ما عقد عليه اليمين متوهما ووزان هذا في مسألة الكوز أن لو قال لأقتلن هذا الميت فإن يمينه لا ينعقد لأنه لا تصور لما حلف عليه فإنه إذا أحياه الله تعالى حتى يتحقق فيه فعل القتل لا يكون ميتا وفي مسألة القتل رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى على ضد ما ذكره في الأصل أنه إذا كان لا يعلم بموته ينعقد يمينه باعتبار ما يتوهمه بجعله كالموجود حقيقة في حقه وإن كان يعلم بموته لا تنعقد يمينه ولكن الأول أصح فأما إذا حلف ليمسن السماء فهو آثم في هذه اليمين لأن المقصود باليمين تعظيم المقسم به وإنما يحصل بيمينه هتك حرمة الإسم باستعمال اليمين في هذا المحل ولكن عليه الكفارة عندنا خلافا لزفر رحمه الله تعالى فإنه يعتبر لعقد اليمين أن يكون ما يحلف عليه في وسعه إيجاده وذلك غير موجود هنا
ولكنا نقول انعقاد اليمين باعتبار توهم الصدق في الخبر وذلك موجود فإن السماء عين ممسوس والملائكة يصعدون السماء ولو أقدره الله تعالى على صعود السماء يصعد وكذلك الحجر محل قابل للتحول لوجوده فانعقدت يمينه ثم حنث في الحال لعجزه عن إيجاد شرط البر ظاهرا وذلك كاف للحنث ألا ترى أن في الفعل الذي يقدر عليه يحنث إذا مات قبل أن يفعله لوجود العجز عن إيجاد شرط البر ظاهرا ولا فائدة في انتظار الموت هنا لأن ذلك العجز ثابت في الحال ولا يقال إعادة الزمان الماضي في قدرة الله تعالى أيضا وقد فعله لسليمان صلوات الله عليه فكان ينبغي أن ينعقد اليمين الغموس بالطريق الذي قلتم وهذا لأن هناك أخبر عن فعل قد وجد منه وذلك لا كون له والله تعالى وإن أعاد الزمان الماضي لا يصير الفعل موجودا من الحالف حتى يفعله وفي مسألة مس السماء لو وقت يمينه لم يحنث ما لم يمض ذلك الوقت لما بينا أن انعقاد اليمين المؤقتة في آخر الوقت المسمي وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يحنث في الحال لأنه إنما يتوقت انعقاد اليمين إذا كان ما حلف عليه في وسعه إيجاده عند ذلك فأما إذا لم يكن في وسعه إيجاده كان توقيته لغوا فيحنث في الحال وهكذا على مذهبه في مسألة شرب الماء الذي في الكوز إذا وقت يمينه فإن كان في الكوز ماء لم يحنث إلا في آخر الوقت وإن لم يكن في الكوز ماء حنث في الحال ولو حلف بطلاق امرأته ليأتين البصرة فمات قبل ذلك طلقت عند الموت لأن بموته فات شرط البر وهو إتيان البصرة ولا نقول أنه يحنث بعد موته ولكنه كما أشرف على الموت وتحقق عجزه عن إتيان البصرة حنث حتى إن كان لم يدخل بها فلا ميراث لها ولا عدة عليها وإن كان قد دخل بها فلها الميراث وعليها العدة وتعتد إلى أبعد الأجلين بمنزلة امرأة الفأر فإن ماتت هي وهو حي لم تطلق لأنه قادر على إتيان البصرة بعد موتها فلم يتحقق شرط الحنث بموتها ولو حلف بطلاق امرأته إن لم تأت البصرة هي فماتت