فهرس الكتاب
ج / 9 ص -8- فلا ميراث للزوج لأنها لما أشرفت على الموت فقد تحقق عجزها عن إتيان البصرة فتطلق ثلاثا قبل موتها ولو مات الزوج كان لها الميراث لأنها تقدر على إتيان البصرة بعد موته ولو حلف بعتق كل مملوك له لا يكلم فلانا فإنما يتناول هذا اللفظ الموجود في ملكه حين حلف فإن بقى في ملكه إلى وقت الكلام عتق وإلا فلا فإن لم يكن في ملكه حين حلف مملوك لم ينعقد يمينه.
ولو قال: إذا كلمت فلانا فكل مملوك لي يوم أكلمه حر فهو كما قال إذا ملك مملوكا ثم كلمه عتق وإن قال كل مملوك أشتريه حر يوم أكلم فلانا فاشترى رقيقا ثم كلم فلانا ثم اشترى آخرين عتق الذين اشتراهم قبل الكلام ولم يعتق الذين اشتراهم بعد الكلام لأن قوله كل مملوك أشتريه شرط وقوله فهو حر يوم أكلم فلانا جزاء لما بينا أن الجزاء ما يتعقب حرف الجزاء فإنما جعل الجزاء عتقا معلقا بالكلام وهذا يتحقق في الذين اشتراهم قبل الكلام ولو تناول كلامه الذين اشتراهم بعد الكلام لعتقوا بنفس الشراء فلم يكن هذا هو الجزاء الذي علقه بالشراء وإن حلف بعتق عبده إن لم يكلم فلانا فمات الحالف عتق العبد من ثلثه لأن شرط حنثه فوت الكلام في حياته وذلك يتحقق عند موته فكان هذا بمنزلة العتق في المرض فيعتبر من ثلثه وإن مات المحلوف عليه وبقي الحالف عتق العبد لفوات شرط البر وهو الكلام مع فلان فإن الميت لا يكلم فإن المقصود من الكلام الإفهام وذلك لا يحصل بعد الموت وإن حلف لا يطلق امرأته فأمر رجلا فطلقها أو جعل أمرها بيدها فطلقت نفسها حنث لأن الموقع للطلاق هو الزوج ولكن بعبارة الوكيل أو بعبارتها وحقوق العقد في الطلاق لا تتعلق بالعاقد بل هو معبر عن الآمر فكأنه طلقها بنفسه إلا أن يكون نوى أن يتكلم به بلسانه فحينئذ يدين فيما بينه وبين الله تعالى ولا يدين في القضاء لأنه نوى التخصيص ولأن الظاهر أن مقصوده أن لا يفارقها ويحتمل أن يكون مقصوده أن لا يتكلم بطلاقها ولكن القاضي مأمور باتباع الظاهر والله تعالى مطلع على ما في ضميره ولهذا لو خلعها وقال أنت بائن حنث لأن ما منع نفسه منه وقصده بيمينه قد أتى به ولو آلى منها فمضت المدة بانت وحنث في يمينه في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لأن الإيلاء طلاق مؤجل فعند مضى المدة يقع الطلاق ويكون مضافا إلى الزوج وعند زفر رحمه الله تعالى لا يحنث لأن الطلاق إنما وقع حكما باعتبار دفع الضرر عنها فلا يكون شرط الحنث به موجودا وعلى هذا لو كان الزوج عنينا ففرق القاضي بينهما بعد مضى المدة لم يحنث في قول زفر رحمه الله تعالى وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى هنا روايتان في إحداهما سوى بين هذا وبين الإيلاء لأن القاضي نائب عن الزوج في الطلاق شرعا بعد مضي المدة وفي الأخرى فرق بينهما فقال هنا لم يوجد من الزوج معني يصير به مباشرا للطلاق وذلك شرط حنثه والعتق قياس الطلاق لأن الحقوق فيه تتعلق بمن وقع له دون من باشره فأما إذا حلف لا يبيع ولا يشترى فأمر غيره ففعل ذلك لم يحنث لأن حقوق العقد في البيع والشراء تتعلق بالعاقد والعاقد لغيره بمنزلة العاقد لنفسه فيما يرجع إلى حقوق