فهرس الكتاب
ج / 9 ص -10- يحصل إلا بقبضة وعلى هذه الرواية يفرق أبو يوسف رحمه الله تعالى بين هذا وبين ما إذا حلف لا يستقرض فإنه يحنث إذا طلب القرض من آخر وإن لم يقرضه لأن السين في قوله استقرضت لمعنى السؤال فإنما شرط حنثه طلب القرض وقد وجد بخلاف ما لو حلف لا يقرض أو حلف لا يهب فأمر غيره حتى فعل حنث وكذلك لو حلف لا يكسوه أو لا يحمله على دابة لأن هذا من العقود التي لا تتعلق الحقوق فيها بالعاقد ألا ترى أنه يقال كسا الأمير فلانا وإنما أمر غيره به وإن حلف ليضر بن عبده أو ليخيطن ثوبه أو ليبنين داره فأمر غيره ففعل بر في يمينه لأنه هو الفاعل لذلك وإن أمر غيره به فإن في العرف يقال ابني فلان دارا أو خاط فلان ثوبا على معنى أنه أمر غيره به وإن لم يكن هو بناء ولا خياطا إلا أن يكون عنى أن يبنيه بيده فحينئذ المنوى حقيقة فعله وفيه تشديد عليه وكذلك كل شيء يحسن فيه أن يقول فعلته وقد فعل وكيله ولو حلف على حر ليضربنه فأمر غيره فضربه لم يبر حتى يضربه بيده لأنه لا ولاية له على الحر فلا يعتبر أمره فيه ألا ترى أنه لا يثبت للضارب حل الضرب باعتبار أمرة بخلاف العبد فإنه مملوك له عليه ولاية فأمر غيره بضربه معتبر ألا ترى أن الضارب يستفيد به حل الضرب ولأن العادة الظاهرة أن الإنسان يترفع من ضرب عبده بيده وإنما يأمر به غيره فعرفنا أن ذلك مقصوده ولا يوجد مثله في حق الحر إلا أن يكون الحالف السلطان أو القاضي فحينئذ يبر إذا أمر غيره بضربه لأنه لا يباشر الضرب بنفسه عادة وضرب الغير بأمره يضاف إليه فيقال الأمير اليوم ضرب فلانا وضرب القاضي فلانا الحد إلا أن ينوي أن يضربه بيده فحينئذ نوى حقيقة كلامه فتعمل نيته ويدين في القضاء والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
باب اليمين في الخدمة
قال رضي الله تعالى عنه: وإذا حلف الرجل لا يستخدم خادما قد كانت تخدمه قبل ذلك ولا نية له فجعلت الخادم تخدمه من غير أن يأمرها حنث لأنه يستخدمها باستدامة ملكه فيها فإنه إنما اشتراها للخدمة فما دام مستديما للملك فيها فهو دليل استخدامها ولأنها كانت تخدمه قبل اليمين باستخدام كان منه فإذا جعلت تخدمه على حالها ولم ينهها فهو مستخدم لها بما سبق منه حتى لو نهاها ثم خدمته لم يحنث لأنه بالنهى قد انقطع حكم الاستخدام السابق ولأن إدامة الملك دليل الاستخدام ولا معتبر بالفعل بعد التصريح بخلافه ولو حلف على خادم لا يملكها أن لا يستخدمها فخدمته بغير أمره لم يحنث لانعدام الاستخدام صريحا ودلالة فإنه ليس بمالك ليكون طالبا خدمتها باستدامة ذلك الملك أو ليجعل الاستخدام السابق باعتباره قائما وإن كان حلف أن لا تخدمه حنث لأنه عقد اليمين على فعل الخادم وقد تحقق منه ذلك سواء كان بأمره أو بغير أمره بخلاف الأول فإنه عقد اليمين على فعل نفسه لأن الاستخدام طلب الخدمة وكل شيء من عمل بيته فإنه خدمته لأن الإنسان إنما يتخذ الخادم لذلك وكذلك لو سألها وضوء أو شرابا أو أشار أو أومأ إليها بذلك فقد استخدمها لأن الاستخدام بالإيماء والإشارة ظاهر ممن ترفع عن أن يخاطب خدمه بالكلام وكذلك لو