فهرس الكتاب
ج / 9 ص -11- حلف أن لا يستعين بها فأشار إليها بشيء من ذلك حنث إن أعانته أو لم تعنه لأن الاستعانة طلب الإعانة وقد تحقق منه إلا أن يكون نوى أن تفعله فلا يحنث حينئذ حتى تعينه لأن المقصود هو الإعانة دون الاستعانة فإذا ذكر السبب وعنى به ما هو المقصود عملت نيته فإذا حلف لا يخدمه خادم فلان فجلس على مائدة مع قوم يطعمون وذلك الخادم يقوم في طعامهم وشرابهم حنث لأنه قد خدم كل واحد منهم فوجد به شرط الحنث في حق الحالف بدليل حديث أنس رضي الله عنه كن جواري عمر رضي الله عنه يخدمن الضيفان كاشفات الرؤس مضطربات الثدي وإن كان حلف أن لا يستخدمها لم يحنث لأنه عقد اليمين على فعل نفسه ولم يوجد منه حقيقة ولا حكما لأنها غير مملوكة له وسواء في ذلك إذا استخدم غلاما أو جارية صغيرا كان أو كبيرا لأن اسم الخادم يتناولهما والاستخدام يتحقق منهما وهو متعارف أيضا فلهذا حنث في ذلك كله والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
باب اليمين في الركوب
قال رضي الله عنه: وإذا حلف لا يركب دابة فركب حمارا أو فرسا أو برذونا أو بغلا حنث وكذلك إن ركب غيرها من الدواب كالبعير والفيل لأن اسم الدابة يتناوله حقيقة وعرفا فإن الدابة ما يدب على الأرض قال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ} [هود: 6] الآية وفي الاستحسان لا يحنث لعلمنا أنه لم يرد التعميم في كل ما يدب على الأرض وقد وقع يمينه على فعل الركوب فيتناول ما يركب من الدواب في غالب البلدان وهو الخيل والبغال والحمير وقد تأيد ذلك بقوله تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [النحل: 8] وإنما ذكر الركوب في هذه الأنواع الثلاثة فأما في الأنعام ذكر منفعة الأكل بقوله {وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ} [النحل:5] وبأن كان يركب الفيل والبعير في بعض الأوقات فذلك لا يدل على أن اليمين يتناوله ألا ترى أن البقر والجاموس يركب في بعض المواضع ثم لا يفهم أحد من قول القائل فلان ركب دابة البقر إلا أن ينوي جميع ذلك فيكون على ما نوي لأنه نوي حقيقة كلامه وفيه تشديد عليه وإن عني الخيل وحده لم يدين في الحكم لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام وإن قال لا أركب وعنى الخيل وحدها لم يدين في القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى لأن في لفظه فعل الركوب والخيل ليس بمذكور ونية التخصيص تصح في الملفوظ دون ما لا لفظ له وإن حلف لا يركب فرسا فركب برذونا لم يحنث وكذلك إن حلف لا يركب برذونا فركب فرسا لم يحنث لأن البرذون فرس العجم والفرس اسم العربي فهو كما لو حلف لا يكلم عربيا فكلم عجميا أو على عكس هذا لم يحنث وإن حلف لا يركب شيئا من الخيل فركب فرسا أو برذونا حنث لأن اسم الخيل يجمع الكل قال الله تعالى {وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} [ الأنفال:60] الآية وقال صلى الله عليه وسلم:"الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة"ولهذا يستحق الغازي السهم بالبرذون والفرس جميعا وإن حلف لا يركب دابة فحمل عليها مكرها لم يحنث لأنه عقد يمينه على فعله في الركوب وهو ما ركبها بل حمل عليها مكرها ألا ترى أن