فهرس الكتاب

الصفحة 1675 من 5509

ج / 9 ص -75- لم يعرفوها لا يمكن إقامة الحد بشهادتهم وإن قال المشهود عليه التي رأوها معي ليست لي بامرأة ولا خادم لم يحد أيضا لأن الشهادة قد بطلت حين لم يبينوا الشهادة فهذه اللفظة منه ليس بإقرار بالزنى ولو كان إقرارا فحد الزنى لا يقام بالإقرار مرة وإن أقر بالزنى بامرأة غير معروفة فعليه الحد إذا أقر أربع مرات لأن الإنسان يعرف زوجته وأمته ويعلم أن فعله بها لا يكون زنا فلما أقر بالزنى فهذا تصريح منه بفعل الزنى في محله وأنه لا ملك له في تلك المرأة فيقام الحد عليه لذلك.

قال أربعة غير عدول شهدوا على رجل بالزنى فلا حد عليه ولا عليهم أما عليه فلأن ظهور الزنى لا يكون إلا بعد قبول شهادتهم وشهادة الفساق غير مقبولة لأنا أمرنا فيها بالتوقف بالنص وأما عليهم فلا يقام الحد عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى وهذا بناء على أن الفاسق له شهادة عندنا حتى أن القاضي لو قضى بشهادته نفذ قضاؤه فيكون كلامهم شهادة مانعة من وجوب الحد عليهم وعند الشافعي رحمه الله تعالى ليس للفاسق شهادة وهي مسألة كتاب الشهادات وعلى هذا لو أقام القاذف أربعة من الفساق على صدق مقالته يسقط به الحد عندنا لأن الله تعالى قال {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} [النور: 24] وهذا قد أتى بأربعة شهداء وإن لم تكن شهادتهم مقبولة فلا يلزمه الحد لانعدام الشرط وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا شهادة لهم بل يجب الحد عليهم وعلى القاذف بقذفه وإن كانوا عميانا أو محدودين في قذف أو عبيدا حدوا جميعا لأن العبيد لا شهادة لهم فكان كلامهم قذفا في الأصل والمحدود في القذف ليس له شهادة الأداء لأن الشرع أبطل شهادته وحكم بكذبه والعميان لا شهادة لهم في الزنى لأن الشهادة على الزنى لا تكون إلا بعد الرؤية كالميل في المكحلة وليس للأعمى هذه الآلة فكان كلامهم قذفا من الأصل ولو كان الشهود أربعة أحدهم زوج المشهود عليها بالزنى فهذه الشهادة تقبل عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى وقد بينا هذا في باب اللعان فإذا كانت الثلاثة كفارا والزوج مسلما فلا شهادة للكفار على المسلمة فيحدون حد القذف ويلاعن الزوج امرأته لأنه قذفها بالزنى وقذف الزوج موجب للعان.

قال وإن جاء شهود الزنى فشهدوا به متفرقين في مجالس مختلفة لم تقبل شهادتهم ويحدون حد القذف عندنا.

وقال الشافعي رحمه الله تعالى تقبل شهادتهم ويقام الحد على المشهود عليه واعتبر هذا بالشهادة على سائر الحقوق فإن اختلاف المجالس لا يمنع العمل بالشهادة في شيء من الحقوق وما يندرىء بالشبهات وما لا يندرىء بالشبهات فيه سواء فكذلك الزنى وهذا لأن الثابت بالنص عدد الأربعة في الشهود فاشتراط اتحاد المجلس يكون زيادة على النص.

وحجتنا في ذلك ما روينا أن الثلاثة لما شهدوا على المغيرة بن شعبة بالزنى بين يدي عمر رضي الله عنهما وامتنع زياد أقام الحد على الثلاثة ولم ينتظر مجيء رابع ليشهد عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت