فهرس الكتاب

الصفحة 1676 من 5509

ج / 9 ص -76- بالزنى فلو كان اختلاف المجلس غير مؤثر في هذه الشهادة لا تنظر مجيء رابع ليدرأ به الحد عن الثلاثة وفي الكتاب ذكر عن الشعبي رحمه الله تعالى قال لو جاء مثل ربيعة ومضر فرادى حددتهم والمعنى فيه أن الشهادة على الزنى قذف في الحقيقة ولكن بتكامل العدد يتغير حكمها فيصير حجة للحد فيخرج من أن يكون قذفا به وفي مثل هذا المغير يعتبر وجوده في المجلس كالقبول مع الإيجاب فإن الإيجاب ليس بعقد فإذا انضم إليه القبول يصير عقدا فيعتبر وجود القبول في المجلس ليصير الإيجاب به عقدا وهذا لأن كلامهم من حيث أنه قذف مفترق ومن حيث إنه حجة كشيء واحد ولاتحاد المجلس تأثير في جمع ما تفرق من الكلام فإذا كان المجلس واحدا جعل كلامهم كشيء واحد بخلاف ما إذا تفرقت المجالس وإن كانوا في مقعد واحد على باب القاضي فقام إلى القاضي واحد بعد واحد وشهدوا عليه بالزنى ففي القياس لا تقبل شهادتهم أيضا وهو رواية عن محمد رحمه الله تعالى لأن اتحاد المجلس بهذا لا يحصل إنما يحصل بأن يجلسوا جميعا بين يدي القاضي فيشهدوا واحدا بعد واحد ولكنه استحسن فقال تقبل الشهادة هنا لأن الشهادات اجتمعت في مجلس واحد وهذا من القاضي مبالغة في الاحتياط لينظر أنهم هل يتفقون على لفظ واحد إذا لم يسمع بعضهم كلام بعض فلا يوجب ذلك قدحا في شهادتهم فإنا لو اعتبرنا هذا القدر من التفرق وجب اعتبار تفرق الأداء وإن جلسوا جميعا بين يدي القاضي ولا يتصور أداؤهم جملة لأن القاضي لا يتمكن من سماع كلام الجماعة وإن قال اثنان زنى بها في دار فلان آخر فقد بينا أن هذه الشهادة لا تقبل في إيجاب الحد على المشهود عليه ولكن لا حد على الشهود لاجتماع الأربعة على الشهادة بالزنى عليهما.

قال وإذا شهد أربعة نصارى على نصرانيين بالزنى فقضى القاضي بشهادتهم ثم أسلم الرجل أو المرأة قال يبطل الحد عنهما جميعا لما بينا أن الطارئ من إسلام أحدهما بعد القضاء قبل الاستيفاء كالمقارن للسبب ولأن شهادة الكافر ليست بحجة على المسلم فيصير ذلك شبهة في حق الآخر فإن أسلم الشهود بعد ذلك لم ينفع أعادوا الشهادة أو لم يعيدوها لأن الحاكم أبطلها حين درأ الحد عنهما فلا يعمل بها بعد ذلك.

قال وإن كانوا شهدوا على رجلين وامرأتين بالزنى فلما حكم الحاكم بذلك أسلم أحد الرجلين أو إحدى المرأتين درئ الحد عن الذي أسلم وعن صاحبه ولا يدرأ عن الآخرين لأنهم شهدوا على كل رجل وامرأة كأنهم تفردوا بالشهادة عليهما والله أعلم بالصواب.

باب الإقرار بالزنى

قال رضي الله عنه: حد الزنى لا يقام بالإقرار إلا بالإقرار أربع مرات في أربعة مجالس عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى يقام بالإقرار مرة واحدة وقال ابن ليلى رحمه الله تعالى يقام بالإقرار أربع مرات وإن كان في مجلس واحد واحتج الشافعي بقوله صلى الله عليه وسلم"أغد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت