فهرس الكتاب

الصفحة 1677 من 5509

ج / 9 ص -77- يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها"وإن الغامدية لما جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت إن بي حبلا من الزنى قال"اذهبي حتى تضعي حملك"ثم رجمها ولم يشترط الأقارير الأربعة واعتبر هذا الحق بسائر الحقوق فما يندرىء بالشبهات وما لا يندرىء بالشبهات يثبت بالإقرار الواحد وبهذا تبين أن الإقرار غير معتبر بالشهادة في العدد فإن في سائر الحقوق العدد معتبر في الشهادة دون الإقرار وكذلك في هذا الموضع العدالة تعتبر في الشهادة دون الإقرار وكذلك في هذا الموضع الذكورة ولفظ الشهادة يعتبر في الشهادة دون الإقرار وهذا لأن زيادة طمأنينة القلب تحصل بزيادة العدد ولا يحصل ذلك بتكرار الكلام من واحد وفي أحد الحكمين وهو سقوط الحد عن القاذف يعتبر عدد الأربعة في الشهادة دون الإقرار فكذلك في الحكم الآخر وابن أبي ليلى رحمه الله تعالى اعتبر الإقرار بالشهادة بعلة أنه أحد حجتي الزنى ثم في الشهادة المعتبر عدد الأربعة دون اختلاف المجالس فكذلك في الإقرار."

وحجتنا فيه حديث ماعز بن مالك رحمه الله تعالى فإنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال زنيت فطهرني فأعرض عنه فجاء إلى الجانب الآخر فقال مثل ذلك فأعرض عنه فجاء إلى الجانب الثالث وقال مثل ذلك فأعرض عنه فجاء إلى الجانب الرابع وقال مثل ذلك وفي رواية قال في كل مرة وأن هذا للآخر فلما كان في المرة الرابعة قال صلى الله عليه وسلم"الآن أقررت أربعا فبمن زنيت"وفي رواية الآن شهدت على نفسك أربعا فبمن زنيت قال بفلانة قال"لعلك قبلتها أو لمستها بشهوة لعلك باشرتها"فأبى إلا أن يقر بصريح الزنى فقال"أبك خبل أبك جنون"وفي رواية بعث إلى أهله هل ينكرون من عقله شيئا فقالوا لا فسأل عن إحصانه فوجده محصنا فأمر برجمه فالنبي صلى الله عليه وسلم أعرض عنه في المرة الأولى والثانية والثالثة وحكم بالرابعة ولو لم يكن العدد من شرطه لم يسعه الإعراض عنه على ما قاله صلى الله عليه وسلم"لا ينبغي لوال عنده حد من حدود الله ألا يقيمه"ألا ترى أنه في المرة الرابعة لما تمت الحجة كيف لم يعرض عنه ولكنه قال"الآن أقررت أربعا"واشتغل بطلب ما يدرأ عنه الحد فحين لم يجد ذلك اشتغل بالإقامة ولا يقال إنما أعرض عنه لأنه أحس به الجنون على ما روى أنه جاء أشعث أغبر ثائر الرأس وإليه أشار في قوله"أبك خبل"ثم لما رأى إصراره على كلام واحد علم أنه ليس به جنون وهذا لأنه قال"الآن أقررت أربعا"وفي هذا تنصيص أن الإعراض قبل هذا لعدم قيام الحجة وقد جاء نائبا مستسلما مؤثرا عقوبة الدنيا على الآخرة فكيف يكون هذا دليل جنونه وإنما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لطلب ما يدرأ به عنه الحد كما لقن المقر الرجوع بقوله"أسرقت ما أخاله سرق أسرقت قولي لا"وإنما كان أشعث أغبر لأنه جاء من البادية وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا علامة الأبرار فقال"رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه به لو أقسم على الله لأبره"وابن أبي ليلى رحمه الله تعالى يستدل بهذا الحديث أيضا ويقول المذكور عدد الأقارير دون اختلاف المجالس ولكنا نقول قد وجد اختلاف مجالس المقر على ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرده في كل مرة حتى توارى بحيطان المدينة ثم رجع وفي رواية قال"اذهب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت