فهرس الكتاب

الصفحة 1680 من 5509

ج / 9 ص -80- وفي حديث العسيف أوجب الجلد على بن الرجل ثم قال"اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها"فدل أن حضور المرأة ليس بشرط وهذا لأن ما من شبهة تدعيها إذا حضرت فالرجل متمكن من أن يدعى ذلك وتوهم أن تحضر فتدعى الشبهة كتوهم أن يرجع المقر عن إقراره فكما لا يمتنع إقامة الحد على المقر لتوهم أن يرجع عنه فكذلك هذا وإن جاءت المرأة بعد ما حد الرجل فادعت النكاح وطلبت المهر لم يكن لها المهر لأن القاضي حكم بأن فعله كان زنا بها حين أقام عليه الحد والزنا لا يوجب المهر وهي تدعي إبطال حكم الحاكم بقولها.

قال أربعة فساق شهدوا على رجل بالزنى وأقر هو مرة واحدة فلا حد عليه لعدم الحجة فإن الحجة الأقارير الأربعة أو شهادة أربعة عدول ولا يقال إقراره مرة واحدة تعديل منه للشهود وتصديق لهم فينبغي أن يلتحقوا بالعدول في هذه الحادثة لأن القاضي لا يقضي بشهادة الفساق وإن رضي به الخصم فإن التوقف في خبر الفاسق واجب بالنص فلا يتغير ذلك بإقراره ثم إقراره مانع من القضاء بالشهادة لأن الشهادة تكون حجة على المنكر دون المقر إلا أنه إذا كان الشهود عدولا يجعل الإقرار الواحد كالمعدوم لما لم يتبين به سبب الحد فيتبين ذلك بالبينة وإن كان الشهود عدولا لم يذكر في الأصل وذكر في غير رواية الأصول أنه لا يحد عند أبي يوسف رحمه الله تعالى لأن الشهادة قد بطلت بإقراره لكونه حجة على المنكر لا على المقر وعند محمد رحمه الله تعالى يحد لأن الشهود عدول فاستغنى عن إقراره فبطل الإقرار ولا يوجد ذلك في شهادة الفاسق.

فإن قيل: فبالإقرار الواحد إذا لم يثبت الحد يثبت الوطء الموجب للمهر فينبغي أن لا يعتبر ذلك وإن كرر الإقرار لأنه قصد بذلك إسقاط المهر عن نفسه فيكون متهما وهو نظير ما قلتم في الاستدلال على قول أبي يوسف في السرقة أنه إذا لم يثبت الحد فبالإقرار الواحد يجب الضمان فلا يعتبر إقراره بعد ذلك في إسقاط الضمان وهذا لأن حكم إقراره بالزنى مراعى من حيث أن الزنى غير موجب للمهر فإن تم عدد الأربعة تبين أنه لم يكن موجبا للمهر وإن لم يتم كان موجبا للمهر كما أنه بعد تمام الإقرار إن رجع تبين أن الواجب لم يكن عليه الحد بخلاف السرقة فإن نفس الأخذ موجب للضمان وإنما سقط الضمان لضرورة استيفاء القطع حقا لله تعالى على ما نبينه.

قال وإذا وطىء الرجل جارية ولده وقال علمت أنها على حرام لا يحد للشبهة الحكمية التي تمكنت في الموطوءة بقوله صلى الله عليه وسلم"أنت ومالك لأبيك"وكيف يجب الحد ولو جاءت بولد فادعاه ثبت النسب وصارت أم ولد له وإن وطىء جارية أحد أبويه أو امرأته فإن اتفقا على أنهما كانا يعلمان بحرمة الفعل فعليهما الحد لأنه لا شبهة هنا في المحل وإنما الشبهة من حيث الاشتباه فلا يكون معتبرا إذا لم يشتبه فأما إذا قال الواطىء ظننت أنها تحل لي أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت