فهرس الكتاب

الصفحة 1681 من 5509

ج / 9 ص -81- قالت الجارية ظننت أنه يحل لي لا حد على واحد منهما لأن شبهة الاشتباه عند الاشتباه معتبر بالشبهة الحكمية ودعوى الشبهة الحكمية من أحدهما يسقط الحد عنهما فكذلك شبهة الاشتباه وحكى عن ابن أبي ليلى أنه أقر عنده رجل أنه وطىء جارية أمه فقال له أوطأتها قال نعم حتى قال أربع مرات فأمر بضربه الحد وخطأه أبو حنيفة رحمه الله تعالى في هذا القضاء من أوجه: أحدها: أن بإقراره بلفظ الوطء لا يلزمه الحد ما لم يقر بصريح الزنى والثاني: وهو أن القاضي ليس له أن يطلب الإقرار في هذا الباب بقوله أفعلت بل هو مندوب إلى تلقين الرجوع والثالث: أنه لم يسأله عن علمه بحرمتها وينبغي له أن يسأله عن ذلك وليس له أن يقيم الحد ما لم يعلم علمه بحرمة ذلك الفعل.

قال ولو وطىء جارية أخيه أو أخته وقال ظننت أنها تحل لي فعليه الحد لأن هذا ليس بموضع الاشتباه وإن كل واحد منهما في حكم الملك كالأجنبي.

قال في الأصل ولم يجعل هذا كالسرقة يعني إذا سرق مال أخيه أو أخته لا يقطع ثم أجاب وقال ألا ترى أنه لو زنى بأخته وعمته حددته ولو سرق من واحدة منهما لم أقطعه وإنما أشار بهذا إلى أن في حد السرقة لا بد من هتك الحرز والإحراز لا يتم في حق ذي الرحم المحرم لأن بعضهم يدخل بيت يعض من غير استئذان وحشمة بخلاف حد الزنى.

قال وإن وطىء جارية ولد ولده فجاءت بولد فادعاه فإن كان الأب حيا لم تثبت دعوة الجد إذا كذبه ولد الولد لأن صحة الاستيلاد تنبني على ولاية نقل الجارية إلى نفسه وليس للجد ولاية ذلك في حياة الأب ولكن إن أقر به ولد الولد عتق بإقراره لأنه زعم أنه ثابت النسب من الجد وأنه عمه فيعتق عليه بالقرابة ولا شيء على الجد من قيمة الأمة لأنه لم يتملكها وعليه العقر لأن الوطء قد ثبت بإقراره وسقط الحد للشبهة الحكمية وهو البنوة فيجب العقر وكذلك إن كانت ولدته بعد موت الأب لأقل من ستة أشهر لأنا علمنا أن العلوق كان في حياة الأب وأنه لم يكن للجد عند ذلك ولاية نقلها إلى نفسه وإن كانت ولدته بعد موته لستة أشهر فهو مصدق في الدعوة صدقه بن الأب أو كذبه لأن العلوق به إنما حصل بعد موت الأب والجد عند عدم الأب بمنزلة الأب في الولاية فله أن ينقلها إلى نفسه بدعوة الاستيلاد.

قال وإذا شهد الشهود على زنا قديم لم أحد بشهادتهم المشهود عليه وقد بينا هذا ولم أحدهم أيضا لأن عددهم متكامل والأهلية للشهادة موجودة وذلك يمنع أن يكون كلامهم قذفا وإن أقر بزنا قديم أربع مرات أقيم عليه الحد عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى لا يقام اعتبارا لحجة الإقرار بحجة البينة فإن الشهود كما ندبوا إلى الستر فالمرتكب للفاحشة أيضا مندوب إلى الستر على نفسه قال صلى الله عليه وسلم"من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله"ولكنا نستدل بآخر الحديث حيث قال"ومن أبدى لنا صفحته أقمنا عليه حد الله"وهذا قد أبدى صفحته بإقراره وإن كان تقادم العهد والمعنى فيه أن التهمة تنتفي عن إقراره وإن كان بعد تقادم العهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت