فهرس الكتاب

الصفحة 1682 من 5509

ج / 9 ص -82- فإن الإنسان لا يعادي نفسه على وجه يحمله ذلك على هتك ستره بل إنما يحمله على ذلك الندم وإيثار عقوبة الدنيا على الآخرة بخلاف الشهادة فبتقادم العهد هناك تتمكن التهمة من حيث أن العداوة حملتهم على أداء الشهادة بعد ما اختاروا الستر عليه وهنا كان إصراره يمنعه عن الإقرار ثم الندم والتوبة حمله على الإقرار بعد تقادم العهد.

قال والذمي والعبد في الإقرار بالزنى كالحر المسلم وأما الذمي فحرمة الزنى ثابت في حقه كما هو ثابت في حق المسلم وإقراره ملزم أيضا كإقرار المسلم فأما العبد فإقراره بالزنى يصح عندنا موجبا للحد عليه مأذونا كان أو محجورا وعند زفر رحمه الله تعالى لا يصح لأن نفسه مملوكة للمولى وبهذا الإقرار يتضرر المولى من حيث أنه تنتقص ماليته بإقامة الحد عليه ولهذا لا يصح إقراره على نفسه بالمال إذا كان محجورا فكذلك بالحد ولكنا نقول ما لا يملكه المولى على عبده فالعبد فيه ينزل منزلة الحر كطلاق زوجته بخلاف الإقرار بالمال فإن المولى يملكه عليه ثم وجوب الحد على العبد باعتبار أنه نفس مخاطبة وفيما يرجع إلى ذلك هو كالحر ولأنه غير متهم بالإقرار على نفسه بالأسباب الموجبة للعقوبة ولأن ما يلحقه من الضرر في ذلك فوق ما يلحق المولى فلانتفاء التهمة حكمنا بصحة إقراره بخلاف الإقرار بالمال.

قال ولا يؤخذ الأخرس بحد الزنى ولا بشيء من الحدود وإن أقر به بإشارة أو كتابة أو شهدت به عليه شهود وعند الشافعي رحمه الله تعالى يؤخذ بذلك لأنه نفس مخاطبة فهو كالأعمى أو أقطع اليدين أو الرجلين ولكنا نقول إذا أقر به بالإشارة فالإشارة بدل عن العبارة والحد لا يقام بالبدل ولأنه لا بد من التصريح بلفظة الزنى في الإقرار وذلك لا يوجد في إشارة الأخرس إنما الذي يفهم من إشارته الوطء فلو أقر الناطق بهذه العبارة لا يلزمه الحد فكذلك الأخرس وكذلك إن كتب به لأن الكتابة تتردد والكتابة قائمة مقام العبارة والحد لا يقام بمثله وكذلك إن شهدت الشهود عليه بذلك لأنه لو كان ناطقا ربما يدعي شبهة تدرأ الحد وليس كل ما يكون في نفسه يقدر على إظهاره بالإشارة فلو أقمنا عليه كان إقامة الحد مع تمكن الشبهة ولا يوجد مثله في الأعمى والأقطع لتمكنه من إظهار دعوى الشبهة والذي يجن ويفيق في حال إفاقته كغيره من الأصحاء يلزمه الحد بالزنى في هذه الحالة سواء أقر به أو شهد عليه الشهود وإن قال زنيت في حال جنوني لم يحد لأنه أضاف الإقرار إلى حالة معهودة وهو ليس بأهل لالتزام العقوبة في تلك الحالة لكونه مرفوع القلم عنه فهو كالبالغ إذا قال زنيت وأنا صبي وكذلك الذي أسلم إذا أقر أنه كان يزني في دار الحرب لأنه أضاف الإقرار إلى حالة تنافي التزام العقوبة بالزنى في تلك الحالة فإنه لم يكن تحت ولاية الإمام ولا كان ملتزما حكم الإسلام.

قال وإن أقر المجبوب بالزنى لا يحد لأنا نتيقن بكذبه فالمجبوب ليس له آلة الزنى فالتيقن بكذبه أكثر تأثيرا من رجوعه عن الإقرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت