فهرس الكتاب

الصفحة 1683 من 5509

ج / 9 ص -83- قال وإن أقر الخصى بالزنى أو شهدت به عليه الشهود حد لأن للخصي آلة الزنى وإنما ينعدم بالخصي الإنزال وذلك غير معتبر في إتمام فعل الزنى فيلزمه من الحد ما يلزم الفحل وإن قال العبد بعد عتقه زنيت وأنا عبد لزمه حد العبيد لأنه مصدق في إضافة الإقرار إلى حالة الرق لكونها حالة معهودة فيه ثم الثابت بإقراره كالثابت بالمعاينة ولو عايناه زنى في حالة رقه ثم عتق كان عليه حد العبيد فهذا مثله.

قال وإذا أقر الرجل أربع مرات أنه زنى بفلانة وقالت كذب ما زنى بي ولا أعرفه لم يحد الرجل في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يحد لحديث سهل بن سعد أن رجلا أقر بالزنى بامرأة وأنكرت فحده رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن الزنى فعلان من الزانيين وفعل كل واحد منهما يظهر بإقراره موجبا للحد عليه فإنكارها لا يؤثر في إقراره وأكثر ما فيه أنه يمتنع بإنكارها ظهور الزنى في حقها وذلك لا يمنع وجوب الحد على الرجل كما لو كانت حاضرة ساكتة أو غائبة وكما لو قالت زنا بي مستكرهة يجب الحد عليه وإن لم يجب عليها وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول فعل الزنى من الرجل لا يتصور بدون المحل وبإنكارها قد انتفى في جانبها فينتفي في جانبه أيضا

ألا ترى أنه لو انتفى صفة الزنى في جانبها بدعوى النكاح سقط الحد عنهما فإذا انتفى أصل الفعل أولى وهذا لأن القاضي لا يتمكن من القضاء عليه بالزنى بها مع إنكارها

ألا ترى أنها تبقى محصنة لا يتمكن من القضاء عليه بالزنى بغيرها لأنه لم يقر بذلك وبدون القضاء بالزنى لا يتمكن من إقامة الحد وفي الغائبة قياس استحسان والفصل المستحسن لا يدخل على طريقة القياس ثم بغيبتها واستكراهها لا ينتفي الفعل في جانبها وبإنكارها ينتفي ألا ترى أن من أقر لإنسان بشيء وكذبه بطل إقراره حتى لو صدقه بعد ذلك لم يصح ولو كان غائبا أو حاضرا ساكتا لم يبطل به الإقرار حتى إذا صدقه عمل بتصديقه وهذا بخلاف ما إذا قالت زنى بي مستكرهة لأن المحلية وأصل الفعل هناك قد ظهر في حقها ولهذا سقط إحصانها به وحديث سهل بن سعد قد ضعفه أهل الحديث ثم تأويل الحديث أنها أنكرت وطالبته بحد القذف فحده رسول الله صلى الله عليه وسلم بقذفه إياها بالزنى لا بإقراره بالزنى على نفسه وعلى هذا لو أقرت امرأة أنه زنى بها فلان أربع مرات وأنكر الرجل فهو على الخلاف الذي بينا في إقامة الحد عليها وكلام أبي حنيفة رحمه الله تعالى هنا أظهر لأن المباشر للفعل هو الرجل فلا يثبت أصل الفعل مع إنكاره وإن قال الرجل صدقت حدت المرأة ولم يحد الرجل لأنه بالتصديق صار مقرا بالزنى مرة واحدة وقد بينا أن بالإقرار الواحد لا يقام الحد.

قال الحربي المستأمن في دارنا إذا أقر بالزنى أربع مرات لا يقام عليه الحد وقد بينا الخلاف في هذا في البينة فكذلك في الإقرار وعلل في الأصل فقال بأنه لا يؤخذ منه الخراج ومعناه أن الجزية تؤخذ من أهل الذمة حقا لله تعالى ثم لا تؤخذ من المستأمن عرفنا أنه لا يجري عليه ما هو خالص حق الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت