ج / 9 ص -86- قال وليس على واطئ البهيمة حد عندنا ولكنه يعزر ومن الناس من أوجب عليه الحد لحديث روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"من أتى بهيمة فاقتلوه"ولكن الحديث شاذ لا يثبت الحد بمثله ولو ثبت فتأويله في حق من استحل ذلك الفعل ثم ليس لفرج البهيمة حكم الفرج حتى لا يجب ستره والإيلاج فيه بمنزلة الإيلاج في كوز أو كوة ولهذا قلنا أنه لا تنتقض طهارته بنفس الإيلاج من غير إنزال ولأن الحد مشروع للزجر ولا يميل طبع العقلاء إلى إتيان البهيمة فإنها ليست بمشتهاة في حق بني آدم وقضاء الشهوة يكون من غلبة الشبق أو فرط السفه كما يحصل قضاء الشهوة بالكف والألية ولكنه يعذر لارتكابه ما لا يحل.
قال في الأصل بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه أتى برجل أتى بهيمة فلم يحده وأمر بالبهيمة فذبحت وأحرقت بالنار وهذا ليس بواجب عندنا وتأويله أنه فعل ذلك كيلا يعير الرجل به إذا كانت البهيمة باقية.
قال ولو قذف قاذف رجلا بإتيان البهيمة فلا حد عليه لأن القاذف إنما يستوجب الحد إذا نسبه إلى فعل يلزمه الحد بمباشرته وذلك غير موجود هنا ألا ترى أنه لو قذفه بوطء الميتة أو تقبيل الحرام لا يجب الحد فكذلك إذا قذفه بإتيان البهيمة.
قال وإن قذفه بعمل قوم لوط لم يحد إلا أن يفصح معناه إذا قال يا لوطي لا حد عليه بالاتفاق لأنه نسبه إلى نبي من أنبياء الله تعالى فلا يكون هذا اللفظ صريحا في القذف فأما إذا أفصح بنسبته إلى ذلك الفعل فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يعزر ولا يحد لأنه نسبه إلى فعل لا يلزمه الحد بذلك الفعل عنده وعندهما يلزمه حد القذف لأنه نسبه إلى فعل يستوجب بمباشرته الحد عندهما.
قال ومن وطىء امرأة في نكاح فاسد ثم قذفه رجل لا حد عليه لأنه ارتكب وطئا حراما غير مملوك فيسقط به إحصانه.
قال ولا ينبغي للقاضي أن يلقن الشهود ما تتم به شهادتهم في الحدود لأنه مأمور بالاحتيال لدرء الحد لا لإقامته وفي هذا احتيال لإقامة الحد فلا يكون للقاضي أن يشتغل به.
قال وينبغي للقاضي إذا أشكل عليه شيء أن يسأل من هو أفقه منه ولا يسعه إلا ذلك لقوله تعالى {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] وقال صلى الله عليه وسلم"هلا سألوه إذا لم يعرفوه"وإنما شفاء العي السؤال ولأنه مأمور بالقضاء بحق ولا يتصل إلى ذلك فيما أشكل عليه إلا بالسؤال فلا يسعه إلا ذلك فإن أشار عليه ذلك الذي هو أفقه منه في رأي نفسه بما هو خطأ عند القاضي فعليه أن يقضي بما هو الصواب عنده إذا كان يبصر وجوه الكلام لأنه مأمور شرعا بالاجتهاد إذا كان مستجمعا شرائطه ولا يحل للمجتهد أن يدع رأيه برأي غيره وإن كان أفقه منه فقد يسبق وجه الصواب في حادثة لإنسان ويشتبه على غيره وإن كان أفقه منه وإن ترك رأيه