فهرس الكتاب

الصفحة 1694 من 5509

ج / 9 ص -94- إقامة الحد عليه لأن حضور بعضهم للخصومة كحضور جماعتهم وما هو المقصود قد حصل وهو دفع العار عن المقذوف بالحكم بكذب القاذف.

قال ولا يقبل في القذف كتاب القاضي إلى القاضي ولا الشهادة على الشهادة ولا شهادة النساء مع الرجال لأن موجبه حد يندرىء بالشبهات وتجوز شهادة القاذف بعد ما ضرب بعض الحد إذا كان عدلا لأن رد شهادته من تتمة الحد فلو ثبت قبل كمال الجلد لم يكن متمما للحد ولأن الله تعالى عطف رد الشهادة على الجلدات والمعطوف لا يسبق المعطوف عليه.

قال رجل قال لامرأته زنيت مستكرهة أو قال جامعك فلان جماعا حراما أو زنيت وأنت صغيرة لا حد عليه لأنه نسبها إلى فعل غير موجب للحد عليها وقد بينا أن وجوب الحد على القاذف بنسبة المقذوف إلى فعل موجب للحد عليه ثم المستكرهة لا فعل لها وقوله جامعك جماعا حراما ليس بصريح بالقذف بالزنى وقوله زنيت وأنت صغيرة محال شرعا لأن فعل الصغيرة لا يكون زنا شرعا ألا ترى أنها لا تأثم به فهو كقوله زنيت قبل أن تولدي وذلك غير موجب للحد لأن الشين بهذا الكلام يلحق القاذف دون المقذوف وإقامة الحد لدفع العار عن المقذوف وإن قال زنيت وأنت كافرة وقد أسلمت أو قال زنيت وأنت أمة وقد أعتقت فعليه الحد لدفع العار عن المقذوف لأنه نسبها إلى فعل موجب للحد عليها فإن فعل الذمية والأمة زنا ويحدان على ذلك ولو قال قذفتك بالزنى وأنت كتابية أو أمة فلا حد عليه لأنه ما نسبها إلى الزنى بهذا الكلام بل أقر على نفسه أنه قذفها في حال لو علمنا منه القذف في تلك الحالة لم يلزمه الحد فكان منكرا للحد لا مقرا به ويضرب في حد القذف ضربا ليس بشديد مبرح وهكذا في سائر الحدود لأن المستحق فعل مؤلم لا متلف فالشديد المبرح متلف فعلى الجلاد أن يتحرز عن ذلك.

قال رجل قذف ميتا بالزنى فعليه الحد لأن وجوب الحد باعتبار إحصان المقذوف والموت يقرر إحصانه ولا ينفيه ثم الخصومة في هذا القذف إلى من ينسب إلى الميت بالولاد أو ينسب إليه الميت بالولاد ولأنه يلحقهم الشين بذلك وحق الخصومة لدفع العار فمن يلحقه الشين به كان له أن يخاصم بإقامة الحد عليه.

قال وليس لأخيه أن يخاصم في ذلك عندنا وعند بن أبي ليلى له ذلك لأن للأخ علقة في حقوقه بعد موته كالولد ألا ترى أنه في القصاص يخلفه فكذا في حد القذف ولكنا نقول الخصومة هنا ليست بطريق الخلافة فإن حد القذف لا يورث ليخلف الوارث المورث فيه وإنما الخصومة لدفع الشين عن نفسه والأخ لا يلحقه الشين بزنا أخيه لأنه لا ينسب أحد الأخوين إلى صاحبه وإنما نسبة زنا الغير باعتبار نسبته إليه بخلاف الآباء والأولاد.

قال ولولد الولد أن يأخذ بذلك كما للولد ذلك قال وفي كتاب الحدود الاختلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت