ج / 9 ص -95- فيمن يرث ويورث ولا معتبر بهذه الزيادة لأن المطالبة بالحد ليس بطريق الوراثة إلا أن محمدا رحمه الله تعالى روى عنه أنه ليس لولد الابنة حق الخصومة في هذا الحد لأنه منسوب إلى أبيه لا إلى أمه فلا يلحقه الشين بزنا أبي أمه وفي ظاهر الرواية النسب يثبت من الطرفين ويصير الولد به كريم الطرفين ولو قذف أمه كان له أن يخاصم باعتبار نسبته إليها ليدفع به عن نفسه فكذلك إذا قذف أبا أمه وقال زفر رحمه الله تعالى مع بقاء الولد ليس لولد الولد أن يخاصم لأن الشين الذي يلحق الولد فوق ما يلحق ولد الولد فصار ولد الولد مع بقاء الولد كالولد مع بقاء المقذوف واعتبر هذا بطلب الكفاءة فإنه لا خصومة فيه للأبعد مع بقاء الأقرب ولكنا نقول حق الخصومة باعتبار ما لحقه من الشين بنسبته إليه وذلك موجود في حق ولد الولد كوجوده في حق الولد فأيهما خاصم يقام
الحد بخصومته بخلاف المقذوف فإن حق الخصومة له باعتبار تناول القاذف من عرضه وذلك لا يوجد في حق ولده.
قال ولولد الكافر والمملوك أن يأخذ بالحد كما يأخذ به الولد الحر المسلم وعند زفر ليس له ذلك لأن الكافر والمملوك لو قذف في نفسه لم يجب الحد على قاذفه فإذا قذف في أبيه وأمه أولى ولكنا نقول الحد وجب لحق الله تعالى وخصومة الولد باعتبار الشين الذي لحقه وذلك موجود في حق الولد الكافر والمملوك لأن النسبة لا تنقطع بالرق والكفر وإنما تنعدم الخلافة إرثا بالكفر والرق فيما هو من حق الميت وحد القذف ليس من ذلك في شيء وهذا بخلاف ما إذا قذف في نفسه لأن الموجب للحد قذف المحصن والعبد والكافر ليس بمحصن أما هنا تم سبب وجوب الحد وهو قذف المحصن إذ الميت محصن فكل من يلحقه الشين بهذا القذف فهم خصم في المطالبة بالحد بعد تقرر سببه.
قال وإن كان المقذوف حيا غائبا ليس لأحد من هؤلاء أن يأخذ بحده عندنا وقال ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى الغائب كالميت لأن خصومته تتعذر لغيبته كما هو متعذر بعد موته ولكنا نقول ينوب أو يبعث وكيلا ليخاصم والخصومة باعتبار تناول العرض أصل فما لم يقع اليأس عنه لا يعتبر بالخصومة باعتبار الشين وفي الميت الخصومة باعتبار تناول العرض مأيوس عنه فيقام الحد بخصومة من يلحقه الشين بخلاف الغائب فإن مات هذا الغائب قبل أن يرجع لم يأخذ وليه أيضا عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى لأن المغلب عنده حق العبد فيصير موروثا عن المقذوف بعد موته لورثته وعندنا المغلب حق الله تعالى فلا يورث عملا بقوله صلى الله عليه وسلم"لا يجري الإرث فيما هو من حق الله تعالى"ولأن الإرث خلافة الوارث المورث بعد موته في حقه والله تعالى يتعالى عن ذلك.
فإن قيل: فحق لله تعالى لا يسقط أيضا بموت المقذوف.
قلنا لا نقول سقط بموته ولكنه يتعذر استيفاؤه لانعدام شرطه فالشرط خصومة المقذوف ولا يتحقق منه الخصومة بعد موته.