ج / 9 ص -101- قال وإن قال لامرأته زنيت قبل أن أتزوجك لاعنها لأنه قاذف لها في الحال بخلاف ما لو قال كنت قذفتك بالزنى قبل أن أتزوجك فإنه يحد لأنه ما صار قاذفا لها بكلامه بعد النكاح وإنما ظهر بكلامه قذف كان قبل النكاح فكأنه ظهر ذلك بالبينة فعليه الحد.
قال وإن قال لأجنبية يا زانية فقالت زنيت بك لا حد على الرجل لها وتحد المرأة للرجل لأنها صدقته بقولها زنيت فصارت قاذفة للرجل بقولها زنيت بك فعليها الحد له.
قال ولو قال ذلك لامرأته فقالت زنيت بك فلا لعان ولا حد لأنها صدقته فسقط اللعان بتصديقها ولم تصر قاذفة له لأن فعل المرأة بزوجها لا يكون زنا.
قال ولو قالت المرأة لزوجها مبتدئه زنيت بك ثم قذفها الزوج بعد ذلك لم يكن عليه حد ولا لعان لوجود الإقرار منها بقولها زنيت.
قال رجل قال لآخر يا فاسق يا خبيث أو يا فاجر أو يا بن الفاجر أو يا ابن القحبة فلا حد عليه لأنه ما نسبه ولا أمه إلى صريح الزنى فالفجور قد يكون بالزنى وغير الزنى والقحبة من يكون منها ذلك الفعل فلا يكون هذا قذفا بصريح الزنى فلو أوجبنا به الحد إنما يوجب بالقياس ولا مدخل للقياس في الحد ولو قال يا آكل الربا أو يا خائن أو يا شارب الخمر لا حد عليه في شيء من ذلك ولكنه عليه التعزير لأنه ارتكب حراما وليس فيه حد مقدر ولأنه ألحقه نوع شين بما نسبه إليه فيجب التعزير لدفع ذلك الشين عنه
ولو قال يا حمار أو يا ثور أو يا خنزير لم يعزر في شيء من ذلك لأن من عادة العرب إطلاق هذه الألفاظ بمعنى البلادة أو الحرص ولا يريدون به الشتيمة ألا ترى أنهم يسمون به فيقال عياض بن حمار وسفيان الثوري ولأن المقذوف لا يلحقه شين بهذا الكلام وإنما يلحق القاذف فكل أحد يعلم أنه آدمي وليس بحمار وأن القاذف كاذب وكذلك لو قال يا كلب وحكي عن الهندواني أنه قال يعزر في عرف ديارنا لأن هذا اللفظ فينا يذكر للشتيمة والأصح أنه لا يعزر لأن من عادة العرب إطلاق هذا الاسم لمعنى المبالغة في الطلب وقلة الاستحياء فقد يسمون به كالكلبي ونحوه ثم كل أحد يعلم أنه كاذب فالشين يلحقه دون المقذوف.
قال وإذا قال له فجرت بفلانة وجامعتها أو فعلت بها فسمى الفحش لم يكن عليه في ذلك حد لأنه ما صرح بالقذف بالزنى وفي الأسباب الموجبة للحد يعتبر عين النص فما لم يقذفه بصريح الزنى لا يتقرر السبب.
قال وإذا عرض بالزنى فقال أما أنا فلست بزان فلا حد عليه عندنا وقال مالك رحمه الله تعالى يحد والاختلاف بين الصحابة رضوان الله عليهم فعمر رضي الله عنه كان لا يوجب الحد في مثل هذا ويقول في حال المخاصمة مع الغير مقصوده بهذا اللفظ نسبة صاحبه إلى الشين وتزكيته لنفسه لا أن يكون قذفا للغير وأخذنا بقوله لأنه أن تصور معنى القذف بهذا اللفظ فهو بطريق المفهوم والمفهوم ليس بحجة.