ج / 9 ص -102- قال فإن قال قد أخبرت أنك زان فلا حد عليه لأنه ما نسبه إلى الزنى إنما حكى خبر مخبر والخبر قد يكون صدقا وقد يكون كذبا فالمخبر يكون حاكيا للقذف عن الغير لا قاذفا وإن قال اذهب فقل لفلان أنك زان فالمرسل لا يكون قاذفا له بهذا لأنه أمر الغير أن يقذفه وبالأمر لا يصير قاذفا كما أنه بالأمر بالقتل لا يكون قاتلا فإن ذهب الرسول وحكى كلام المرسل على وجه تبليغ الرسالة لا حد عليه لأنه حاك كلام الغير وإن قال الرسول أنت زان فعليه الحد لأنه قاذف له بالزنى وكذلك لو قال أشهدني رجل على شهادته بأنك زان فهو إنما ذكر شهادة الغير إياه فيكون قاذفا.
قال وإذا قال للعبد يا زاني فقال لا بل أنت حد العبد لأن قوله لا بل أنت معناه بل أنت الزاني فإن كلمة لا بل لاستدراك الغلط وهو غير مفهوم المعنى بنفسه فلا بد من أن يجعل ما تقدم معادا فيه فصار كل واحد منهما قاذفا لصاحبه ولكن الحد لا يجب على الحر بقذف العبد ويجب على العبد بقذف الحر وإن كانا حرين فعلى كل واحد منهما الحد لصاحبه.
قال وإن قال لرجل يا زاني فقال رجل آخر صدقت لم يحد المصدق لأنه ما صرح بنسبته إلى الزنى وتصديقه إياه لفظ محتمل يجوز أن يكون المراد به في الزنى وفي غيره وإن كان باعتبار الظاهر إنما يفهم منه التصديق في الزنى ولكن هذا الظاهر لا يكفي لإيجاب الحد إلا أن يكون قال صدقت هو كما قلت فحينئذ قد صرح بكلامه أن مراده التصديق في نسبته إلى الزنى فيكون قاذفا له.
قال وإن قال لرجل أشهد أنك زان وقال الآخر وأنا أشهد أيضا لا حد على الآخرلأن قوله أشهد كلام محتمل فلا يتحقق به القذف إلا أن يقول أنا أشهد عليه بمثل ما شهدت به فحينئذ يكون قاذفا له.
قال وإن قال الرجل لرجل زني فرجك فعليه الحد لأن الفرج عبارة عن جميع البدن ولأن الزنى يكون بالفرج بخلاف قوله زنى يدك أو رجلك.
قال وإن قال لامرأة يا زانية ثم قال بعد ما قطع كلامه وأنت مستكرهة لم يسقط الحد عنه بخلاف ما لو وصله بكلامه فقال زنيت وأنت مستكرهة لأن هذا بيان مغير حكم أول الكلام ومثله يصح موصولا لا مفصولا كالاستثناء.
قال وإن قال الرجل لآخر زنيت أنت وفلان معك فهو قاذف للثاني لأنه عطف الثاني على الأول والعطف للإشراك في الخبر وقد أكد ذلك بقوله معك
ألا ترى أنه لو قال لعبده أنت حر وفلان معك عتقا جميعا فإن قال عنيت أن فلانا معك شاهد لم يصدق إلا أن يصرح بذلك لأنه أضمر خبرا آخر للثاني وموجب العطف الاشتراك في الخبر الأول فلا يصدق في إضمار خبر آخر للثاني فلا يسقط به الحد عنه.