ج / 9 ص -103- قال وإن قال لرجل يا ولد الزنى أو يابن الزنى فعليه الحد لأنه قذف أمه بهذا اللفظ فإن ولد الزنى من تكون أمه زانية وقد بينا أن قذف الميتة يوجب الحد ولولدها أن يطالب بحده إلا أنه يشترط إثبات إحصان الأم وموتها لأنها إذا كانت غير محصنة فلا حد على قاذفها وإذا كانت حية فلا خصومة للولد مع قاذفها.
قال وكذلك إن قال لست لأبيك فعليه الحد لأنه قذف أمه بهذا فإن الولد من الزنى لا يكون ثابت النسب من أبيه فأما الوطء إذا لم يكن زنا يكون مثبتا للنسب فعرفنا أن بهذا اللفظ قذف أمه فإذا كانت حرة مسلمة فعليه الحد وفي القياس لا حد عليه لأنه يجوز أن لا يكون ثابت النسب من أبيه من غير أن تكون الأم زانية بأن كانت موطوءة بشبهة ولدت في عدة الوطء ولكنا تركنا هذا القياس لحديث بن مسعود رضي الله عنه حيث قال لا حد إلا في قذف محصنة أو نفي رجل عن أبيه ولأنها إذا وطئت بالشبهة فولدها يكون ثابت النسب من إنسان وإنما لا يكون الولد ثابت النسب من الأب إذا كانت هي زانية فعرفنا أنه بهذا اللفظ قاذف لأمه.
قال وإن قال إنك بن فلان لغير أبيه فعليه الحد إذا كانت هذه اللفظة في حالة المسابة لأن مقصوده نفي نسبه من أبيه ونسبة أمه إلى الزنى إذا لم يعرف بين أمه وبين فلان الذي نسبه إليه سبب ذلك ولكن في حالة الرضا لا يجب الحد عليه لأن مراده من هذا اللفظ في حالة الرضا أن أخلاقك تشبه أخلاق فلان فكأنك ابنه فهذا لا يكون قذفا.
قال وإن قال لست بابن فلان يعني جده لا يحد لأنه صادق في مقالته فإنه بن ابنه الأدنى حقيقة ونسبته إلى الجد بطريق المجاز ألا ترى أنه يستقيم نفي اسم الأبوة عن جده فيقال أنه جده وليس بأبيه فإن نسبه إلى جده فلا حد عليه لأن الولد كما ينسب إلى أبيه حقيقة ينسب إلى جده مجازا ألا ترى أنه يقال ابنو آدم وآدم جدهم الأعلى عليه السلام وكذلك لو نسبه إلى عمه أو خاله فإن العم بمنزلة الأب قال تعالى {قالوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ} [البقرة: 133] وهو كان عما وقال صلى الله عليه وسلم"الرجل صنو أبيه"وكذلك الخالة سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم أما فيكون الخال أبا أيضا قال القائل:
وخال بني العباس والخال كالأب
وكذلك لو نسبه إلى زوج أمه قال تعالى {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ} [النساء: 23] وفي العادة زوج الأم يقول لولد امرأته هو ولدي باعتبار أني أربيه والناس يسمونه ابنا له أيضا وإن كان ذلك مجازا ولكنه متى كان صادقا في كلامه مجازا أو حقيقة لم يكن قاذفا له وإن قال لست لأبيك وأمه حرة وأبوه عبد وقد ماتت فإنه قاذف لأمه وهي محصنة فعليه الحد وكذلك إن قال لكافر قد مات أبواه مسلمين أو لعبد وقد مات أبواه حرين لما بينا أن المقذوف بهذا اللفظ الأم والمعتبر إحصان المقذوف لا إحصان من يطالب بالحد فإن قال