فهرس الكتاب

الصفحة 1704 من 5509

ج / 9 ص -104- المولى ذلك لعبده لم يكن له أن يأخذه بحده وإن عتق لأن العبد مملوك له فلا يجوز أن يكون مستوجبا عليه الحد ألا ترى أنه لا يقتل بقتله وعلى هذا إذا قذف الرجل امرأته بالزنى وهي ميتة فليس للابن أن يخاصم في الحد لأن الابن يضاف إلى أبيه كالعبد إلى سيده ألا ترى أنه لا يقتل بقتله ولا يحد في قذفه في نفسه فكذلك في قذفه في أمه لأن الأب كان سبب إيجاده فيستحيل أن يكون الولد مستوجبا عليه العقوبة بهذه الأسباب.

قال وإن قال لرجل لست من بني فلان لقبيلته لا يحد لأنه صادق فإن بني فلان حقيقة أولاده لصلبه وهو ليس منهم ولأنه لو كان هذا قذفا فإنما يكون قذفا لامرأة من تنسب إليه القبيلة وهي كانت كافرة غير محصنة وهو نظير ما لو قال له جدك زان أو جدتك زانية فإنه لا يكون قاذفا بهذا لأن في أجداده وجداته من هو كافر فإذا لم يعين مسلما لا يكون قاذف محصن بخلاف ما لو قال أنت بن ابن الزانية لأنه بهذا اللفظ قاذف لأمه الأدنى وهي كانت محصنة فعليه الحد.

قال وإن قال له يابن مزيقيا أو يابن ماء السماء أو يابن جلا فليس عليه في شيء من هذا الحد لأنه كلام الناس وليس على سبيل القذف ومعنى هذا أن من عادة العرب إطلاق هذا اللفظ على سبيل المدح والمعنى أنه يشبه هؤلاء في حسن الخلق أو الجود أو الجلادة فقد كانوا معروفين بذلك فيهم فلذلك لا يكون قاذفا ملتزما للحد وإذا نسب رجل رجلا إلى غير أبيه في غير غضب فلا حد عليه وإن كان على سبيل الغضب والسب فعليه الحد استحسانا وفي القياس لا حد عليه في الوجهين لأنه تكلم بكلام مبهم محتمل وجوها إلا أنه استحسن فقال مطلق الكلام يجب تحصيله على قصد المتكلم ففي حالة الرضا مقصوده المدح بنسبته إلى جواد أو مبارز أو متبحر في العلم ألا ترى إلى ما روى أن أبا بكر رضي الله عنه كان يأخذ الحسن ويقول يا شبيها بعله وفي حالة الغضب يعلم أن مقصوده إلحاق الشين به في ذكر نسبة أمه إلى الزنى فإذا كان يعتبر الحال في كنايات الطلاق فكذلك في لفظ القذف ألا ترى أن المصلي إذا قال يا يحيى خذ الكتاب بقوة وأراد القراءة لم يضره وإن أراد خطاب إنسان فسدت صلاته.

قال وإن قال لعربي يا نبطي أو قال لعربي لست بعربي فلا حد عليه وقال ابن أبي ليلى إذا قال لعربي يا نبطي أو قال لست من بني فلان لقبيلته التي هو منها فعليه الحد لأنه نسبه إلى غير أبيه ولكنا نقول لا يراد بهذا اللفظ القذف ألا ترى أن الرجل يقول للآخر أنت رستاقي أو خراساني أو كوفي ولا يريد بشيء من ذلك القذف ومذهبنا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن رجل قال لرجل من قريش يا نبطي فقال لا حد عليه.

قال وإذا قذف الوالد ولده لا حد عليه لأنه منسوب إليه بالولاد ولا يعاقب بجنايته على نفسه وأطرافه فكذلك لا يعاقب بالتناول من عرضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت