فهرس الكتاب

الصفحة 1906 من 5509

ج / 10 ص -130- وإن كان مجبوبا قد جف ماؤه فقد رخص بعض مشايخنا في حقه بالاختلاط بالنساء لوقوع الأمن من الفتنة والأصح أنه لا يحل له ذلك ومن رخص فيه تأول قوله تعالى {أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ} [النور: 31] وبين أهل التفسير كلام في معنى هذا فقيل هو المجبوب الذي جف ماؤه وقيل هو المخنث الذي لا يشتهي النساء والكلام في المخنث عندنا أنه إذا كان مخنثا في الردي من الأفعال فهو كغيره من الرجال بل من الفساق ينحى عن النساء وأما من كان في أعضائه لين وفي لسانه تكسر بأصل الخلقة ولا يشتهي النساء ولا يكون مخنثا في الردي من الأفعال فقد رخص بعض مشايخنا في ترك مثله مع النساء لما روى أن مخنثا كان يدخل بعض بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمع منه رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة فاحشة قال لعمر بن أبي سلمة لئن فتح الله الطائف على رسوله لأدلنك على ماوية بنت غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال صلى الله عليه وسلم"ما كنت أعلم أنه يعرف مثل هذا"أخرجوه وقيل المراد بقوله تعالى {أَوِ التَّابِعِينَ} [النور: 31] الأبله الذي لا يدري ما يصنع بالنساء إنما همه بطنه وفي هذا كلام عندنا فقيل إذا كان شابا ينحى عن النساء وإنما كان ذلك إذا كان شيخا كبيرا قد ماتت شهوته فحينئذ يرخص في ذلك والأصح أن نقول قوله تعالى أو التابعين من المتشابه وقوله تعالى {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا} [النور: 30] محكم فنأخذ بالمحكم فنقول كل من كان من الرجال فلا يحل لها أن تبدي موضع الزينة الباطنة بين يديه ولا يحل له أن ينظر إليها إلا أن يكون صغيرا فحينئذ لا بأس بذلك لقوله تعالى {أََوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} [النور: 31] فأما جماع الحائض في الفرج حرام بالنص يكفر مستحله ويفسق مباشره لقوله تعالى {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] وفي قوله تعالى {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة 222] دليل على أن الحرمة تمتد إلى الطهر وقال صلى الله عليه وسلم"من أتى امرأة في غير ما أتاها أو أتاها في حالة الحيض أو أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم"ولكن لا يلزمه بالوطء سوى التوبة والاستغفار ومن العلماء من يقول إن وطئها في أول الحيض فعليه أن يتصدق بدينار وإن وطئها في آخر الحيض فعليه أن يتصدق بنصف دينار وروى فيه حديثا شاذا ولكن الكفارة لا تثبت بمثله.

وحجتنا في ذلك ما روي أن رجلا جاء إلى الصديق رضي الله عنه وقال إني رأيت في المنام كأني أبول دما فقال أتصدقني قال نعم قال إنك تأتي امرأتك في حالة الحيض فاعترف بذلك فقال أبو بكر رضي الله عنه استغفر الله ولا تعد ولم يلزمه الكفارة واختلفوا فيما سوى الجماع فقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى له أن يستمتع بما فوق المئزر وليس له ما تحته وقال محمد رحمه الله تعالى يجتنب شعار الدم وله ما سوى ذلك وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وذكر الطحاوي قول أبي يوسف مع أبي حنيفة رحمهم الله تعالى وذكره الكرخي مع محمد رحمهما الله تعالى وجه الاستدلال بقوله تعالى {قُلْ هُوَ أَذىً}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت