فهرس الكتاب
ج / 10 ص -131- [ البقرة: 222] ففيه بيان أن الحرمة لمعنى استعمال الأذى وذلك في محل مخصوص وروى في الكتاب عن الصلت بن دينار عن معاوية بن قرة رضي الله عنهم قال سألت عائشة رضي الله عنها ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض قالت يتجنب شعار الدم وله ما سوى ذلك وفي حديث آخر عن عائشة رضي الله عنها قالت يحل للرجل من امرأته الحائض كل شيء إلا النكاح يعني الجماع والمعنى فيه أن ملك الحل باق في زمان الحيض وحرمة الفعل لمعني استعمال الأذي فكل فعل لا يكون فيه استعمال الأذى فهو حلال مطلق كما كان قبل الحيض وقاسه بالاستمتاع فوق المئزر وحجة أبي حنيفة رحمه الله قوله تعالى {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] فظاهره يقتضي تحريم الاستمتاع بكل عضو منها فما اتفق عليه الآثار صار مخصوصا من هذا الظاهر وبقي ما سواه على الظاهر وروى أن وفدا سألوا عمر رضي الله عنه عما يحل للرجل من امرأته الحائض وعن قراءة القرآن في البيوت وعن الاغتسال من الجنابة فقال أسحرة أنتم لقد سألتموني عما سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للرجل من امرأته ما فوق المئزر وليس له ما تحته وقراءة القرآن نور فنور بيتك ما استطعت وذكر الاغتسال من الجنابة وفي حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت كنت في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم فحضت فانسللت من الفراش فقال"ما لك أنفست"قلت نعم قال"ائتزرى وعودي إلى مضجعك"ففعلت فعانقني طول الليل والمعنى فيه أن الاستمتاع في موضع الفرج محرم عليه وإذا قرب من ذلك الموضع فلا يأمن على نفسه أن يواقع الحرام فليجتنب من ذلك بالاكتفاء بما فوق المئزر وكان هذا نوع احتياط ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم"ألا إن لكل ملك حمى وحمى الله محارمه فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه"ومحمد أخذ بالقياس وقال ليس المراد بالإتزار حقيقة الإتزار بل المراد موضع الكرسف في ذلك الموضع وبين التابعين اختلاف في معنى قوله عليه الصلاة والسلام ما فوق المئزر فكان إبراهيم رحمه الله تعالى يقول المراد به الاستمتاع بالسرة وما فوقها وكان الحسن رحمه الله تعالى يقول المراد أن يتدفأ بالإزار ويقضي حاجته منها فيما دون الفرج فوق الإزار ولا ينبغي له أن يعتزل فراشها لأن ذلك تشبه باليهود وقد نهينا عن التشبه بهم وروى أن ابن عباس رضي الله عنهما فعل ذلك فبلغ ميمونة رضي الله عنها فأنكرت عليه وقالت أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضاجعنا في فراش واحد في حالة الحيض وإذا أراد أن يشتري جارية فلا بأس بأن ينظر إلى شعرها وصدرها وساقها وإن اشتهى لأن المالية مطلوبة بالشراء فلا يصير مقداره معلوما إلا بالنظر إلى هذه المواضع فللحاجة جاز النظر ولا يحل له أن يمس إن اشتهى أو كان ذلك أكبر رأيه لأنه لا حاجة به إلى المس فمقدار المالية يصير معلوما بدونه ولأن حكم المس أغلظ من النظر كما قررنا وقد بينا في كتاب الصلاة حكم غسل كل واحد من الزوجين لصاحبه بعد موته وما فيه من الاختلاف وحكم غسل أم الولد لمولاها وإذا