فهرس الكتاب
ج / 10 ص -132- ماتت المرأة مع الرجال ولا امرأة معهم لم يغسلوها وإن كانوا محارمها وقال الشافعي رحمه الله تعالى لابنها أو أبيها أن يغسلها بناء على مذهبه أن الظهر والبطن في حق المحرم ليس بعورة فهو بمنزلة نظر الجنس عنده وعندنا الظهر والبطن عورة في حق المحارم وبالموت تتأكد الحرمة ولا ترتفع ولأن هذه الحرمة لحق الشرع والآدمي محترم شرعا حيا وميتا ولهذا لا يغسلها المحرم ولا غير المحرم ولكنها تيمم بالصعيد هكذا روى عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن امرأة ماتت مع الرجال ليس معهم امرأة قال"تيمم بالصعيد"ولأنه تعذر غسلها لانعدام من يغسلها فصار كما لو تعذر غسلها لانعدام ما تغسل به وإن كان من يتممها محرما لها يممها بغير خرقة وإن كان غير محرم لها يممها بخرقة يلفها على كفه لأنه لم يكن له أن يمسها في حال حياتها فكذلك بعد وفاتها بخلاف المحرم ولا بأس بأن ينظر إلى وجهها ويعرض بوجهه عن ذراعيها كما في حال الحياة كان له أن ينظر إلى وجهها دون ذراعيها وكذلك يفعل زوجها لأنه التحق بالأجنبي كما قال عمر رضي الله عنه في امرأة له هلكت نحن أحق بها حين كانت حية فأما إذ ماتت فأولياؤها أحق بها وإن مات رجل مع نساء ليس فيهن امرأته يممنه على ما بينا إلا أن من تيممه إذا كانت حرة تيممه بخرقة تلفها على كفها لأنه ما كان لها أن تمسه في حياته فذلك بعد موته وإن كانت مملوكة تيممه بغير خرقة لأنه كان لها أن تمسه في حياته فكذلك بعد موته فإن الأمة بمنزلة المحرم في حق الرجال وأمته وأمة غيره في هذا سواء لأن ملكه قد انتقل إلى وارثه بموته فإن كان معهن رجل كافر علمنه الغسل وكذلك إن كان مع الرجال امرأة كافرة علموها الغسل لتغسلها لأن نظر الجنس إلى الجنس لا يختلف بالموافقة في الدين والمخالفة إلا أن الكافر لا يعرف سنة غسل الموتي فيعلم ذلك وكذلك إن كان معهن صبية صغار لم يبلغوا حد الشهوة علموهم غسل الموتى ليغسلنها وهذا عجيب فالرجال قد يعجزون عن غسل الميت فكيف يقوى عليه الصغار الذين لم يبلغوا حد الشهوة ولكن مراد محمد بيان الحكم إن تصور فإن ارتدت امرأته عن الإسلام بعد موته ثم رجعت إلى الإسلام أو فجربها ابنه لم يكن لها أن تغسله عندنا وقال زفر رحمه الله لها ذلك لأن حل المس والغسل ها هنا باعتبار العدة حتى لو انقضت عدتها بوضع الحمل لم يكن لها أن تغسله وبما اعترض لم يتغير حكم العدة بخلاف ما إذا كان العارض قبل موته لأن الحل هناك باعتبار النكاح وقد ارتفع بهذا العارض.
وحجتنا في ذلك أن ردتها وفعل ابن الزوج بها لو صادف حلا مطلقا كان رافعا له فكذلك إذا صادف ما بقى من الحل بعد موته وهو حل الغسل والمس فيكون رافعا له بطريق الأولى ولا نقول إن هذا الحل لأجل العدة فإن العدة من نكاح فاسد والوطء بالشبهة لا يفيد حل الغسل والمس وذكر في اختلاف زفر ويعقوب أن المجوسي لو أسلم ومات ثم أسلمت امرأته فليس لها أن تغسله عند زفر ولها ذلك في قول أبي يوسف فزفر يعتبر وقت