فهرس الكتاب

الصفحة 1993 من 5509

ج / 11 ص -31- ما لم يقم على موته دليل موجب له والتقدير بالمدة في حق المولى والعنين لدفع ظلم التعليق ولا يتحقق معنى الظلم من المفقود فقلنا إنها امرأة ابتليت فلتصبر ولو شاء الله تعالى لابتلاها بأشد من هذا. فإذا لم يظهر خبره فظاهر المذهب أنه إذا لم يبق أحد من أقرانه حيا فإنه يحكم بموته لأن ما تقع الحاجة إلى معرفته فطريقه في الشرع الرجوع إلى أمثاله كقيم المتلفات ومهر مثل النساء وبقاؤه بعد موت جميع أقرانه نادر وبناء الأحكام الشرعية على الظاهر دون النادر وكان الحسن بن زياد رحمه الله يقول إذا تم مائة وعشرون سنة من مولده يحكم بموته وهذا يرجع إلى قول أهل الطبائع والنجوم فإنهم يقولون لا يجوز أن يعيش أحد أكثر من هذه المدة لأن اجتماع التحسين يحصل للطباع الأربع في هذه المدة ولا بد من أن يضاد واحد من ذلك طبعه في هذه المدة فيموت ولكن خطأهم في هذا قد تبين للمسلمين بالنصوص الواردة في طول عمر بعض من كان قبلنا كنوح صلوات الله وسلامه عليه وغيره فلا يعتمد على هذا القول وعن أبي يوسف رحمه الله قال إذا مضى مائة سنة من مولده يحكم بموته لأن الظاهر أن أحدا في زماننا لا يعيش أكثر من مائة سنة وحكي أنه لما سئل عن معنى هذا قال أبينه لكم بطريق محسوس فإن المولود إذا كان ابن عشر سنين يدور حول أبويه هكذا وعقد عشرا فإن كان ابن عشرين سنة فهو بين الصبا والشباب هكذا وعقد عشرين فإن كان ابن ثلاثين سنة يستوي هكذا وعقد ثلاثين فإذا كان ابن أربعين تحمل عليه الأثقال هكذا وعقد أربعين فإذا كان ابن خمسين ينحني من كثر الأثقال والأشغال هكذا وعقد خمسين فإذا كان ابن ستين ينقبض للشيخوخة هكذا وعقد ستين فإذا كان ابن سبعين يتوكأ على عصا هكذا وعقد سبعين فإذا كان ابن ثمانين يستلقي هكذا وعقد ثمانين فإذا كان ابن تسعين تنضم امعاؤه هكذا وعقد تسعين فإذا كان ابن مائة سنة يتحول من الدنيا إلى العقبى كما يتحول الحساب من اليمنى إلى اليسرى وهذا يحمل من أبي يوسف على طريق المطايبة إلا أن يكون يعرف الحكم بمثل هذا وهو كما نقل عن أبي يوسف رحمه الله أنه سئل عن بنات العشر من النساء فقال لهو اللاهين فسئل عن بنات العشرين فقال لذة المعانقين فسئل عن بنات الثلاثين فقال تنموا وتلين وسئل عن بنات الأربعين فقال ذات مال وبنين فسئل عن بنات الخمسين فقال عجوز في الغابرين وسئل عن بنات الستين فقال لعنة اللاعنين وكان محمد بن سلمة يفتى في المفقود بقول أبي يوسف حتى تبين له خطؤه في نفسه فإنه عاش مائة سنة وسبع سنين فالأليق بطريق الفقه أن لا يقدر بشيء لأن نصب المقادير بالرأي لا يكون ولا نص فيه ولكن نقول إذا لم يبق أحد من أقرانه يحكم بموته اعتبارا لحاله بحال نظائره.

وذكر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رحمهما الله قال لقيت المفقود نفسه فحدثني حديثه قال أكلت حريرا في أهلي ثم خرجت فأخذني نفر من الجن فمكثت فيهم ثم بدا لهم في عتقي فأعتقوني ثم أتوا بي قريبا من المدينة فقالوا أتعرف النخل فقلت نعم فخلوا عني فجئت فإذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد أبان امرأتي بعد أربع سنين وحاضت وانقضت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت