فهرس الكتاب

الصفحة 2000 من 5509

ج / 11 ص -38- استسعاء أولاده في بدل الكتابة بطريق الخلافة عنه بعد موته ولم يظهر لأنه لا يستسعى الولد إذا كان له مال بعد موته حقيقة فكيف يستسعى ولده بعد ما يصير مفقودا وله مال وينفق على ولده الصغار وبناته الذين ولدوا في المكاتبة وعلى امرأته من ماله لأن هؤلاء كانوا يستحقون عليه النفقة في كسبه أن لو كان حاضرا فكذلك ينفق عليهم من ماله بعد ما يصير مفقودا كولد الحر وزوجته وهذا لأن استحقاق النفقة للزوجة بعقد النكاح والحر والمكاتب فيه سواء وأولاده الذين ولدوا في المكاتبة هو أحق بكسبهم فتلزمه نفقتهم لأن الغرم مقابل بالغنم فإن مات ابن له ولد في مكاتبته وترك مالا كان ماله موقوفا لأنه إن كان المفقود حيا حين اكتسب هذا الولد فكسبه للمفقود وإن كان ميتا فكسبه لورثته لأنه يحكم بحريته إذا أديت كتابة أبيه من ماله مستندا إلى حياة أبيه فلجهالة المستحق بقي موقوفا وإن كان ماله في يد أخيه لم أخرجه من يده ولم أتعرض له لأنه لا يدري لمن هذا المال وما لم يظهر مستحق للمال فليس للقاضي أن يتعرض لذي اليد بإزالة يده ولو أقر ولد المكاتب الذين ولدوا في المكاتبة وهم كبار أن أباهم قد مات وماله في أيديهم وأقر المولى بذلك فأدوا الكتابة وقسموا المال ثم اختلفوا وجحد بعضهم بعضا وارتفعوا إلى القاضي نفذ القاضي ذلك عليهم لتقدم الإقرار منهم بذلك وقسمتهم عن تراض منهم ولأن الذي يجحد بعد ذلك مناقض لكلامه والقاضي لا يلتفت إلى قول المناقض وكذلك لو لم يقتسموا حتى ارتفعوا إليه وأقروا به عنده جاز إقرارهم عليه وقسم المال بينهم بعد أداء الكتابة لأن الحق لا يعدوهم فالثابت بإقرارهم في حقهم كالثابت بالبينة وكذلك لو أقروا بدين عليه بدأت به قبل المكاتبة كما لو ثبت موته بالبينة وهذا لأن الدين أقوى من المكاتبة حتى إذا عجز نفسه سقطت المكاتبة عنه دون الدين وعند اجتماع الحقوق في المال يبدأ بالأقوى فالأقوى عرف ذلك بقضية العقول وشواهد الأصول وكذلك الحر إذا أقر ورثته أنه قد مات فإنه يقضي دينه ويقسم الميراث بينهم إذا كان في أيديهم لأن إقرار الإنسان فيما في يده معتبر ما لم يظهر له خصم ينازعه فيه وكذلك إذا كان المال في يد غيرهم فصدقهم بذلك وإن جحد موته لم أنزعه من يده إلا ببينة تقوم على موته لأنهم يدعون استحقاق اليد في هذا المال على ذي اليد وقولهم ليس بحجة عليه في استحقاق يده فما لم تقم البينة على موته لا يخرج القاضي المال من يد ذي اليد. ولو أن المولى أعتق المكاتب المفقود ثم مات ابن المكاتب وهو حر وله أخوة أحرار لم يقض لهم بشيء من ذلك حتى يعلم موت المكاتب قبله لأن المفقود إن كان حيا فقد عتق بإعتاق المولى إياه والميراث له دون الأخوة فشرط توريث الأخوة عدم أب هو وارث وبالظاهر لا يثبت هذا الشرط فلهذا لا يقضي لهم بشيء حتى يعلم موت الأب قبله وكذلك إن كان مكاتب المكاتب عبدا لأن إعتاق المولى عبده المفقود كإعتاقه المكاتب المفقود ولا ينفق على ولده الصغار من هذا المال شيئا لأنه لا يدري لمن هذا المال فإنه كما لم يثبت الاستحقاق فيه للأخوة لم يثبت للأب المفقود لأنه لا يرث من غيره ما لم يعلم حياته حقيقة وقت موت مورثه ولو ادعى مملوك المفقود العتق وأقام بينته على ذلك لم يقبل منه لانعدام خصم حاضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت