ج / 11 ص -39- قال: ولم أدع أولاده يبيعونه لأنه قبل هذه البينة ما كان لهم أن يبيعوه فبعدها أولى ومراده بعد ما كانوا يقرون بموته لأن إقرارهم ليس بحجة على هذا العبد ولأنه إن كان ميتا فالولد خصم في البينة التي أقامها المملوك على العتق وكذلك لو ادعت امرأته الطلاق أو ادعت امرأة أنه تزوجها لم أقبل بينتها على ذلك لانعدام الخصم ولو أوصى رجل للمفقود بوصية لم أقض بها له ولم أبطلها ولم أنفق على ولده منها لأن الوصية أخت الميراث وشرط لاستحقاق الموصى له بقاؤه حيا بعد موت الموصي كالميراث وقد بينا أنه يوقف نصيبه من الميراث حتى يتبين حاله ولا ينفق على ولده منه شيء فكذلك الوصية.
رجل: مات وترك ابنتين وابن ابن وبنت ابن وترك ابنا مفقودا وترك مالا في يد الابنتين فارتفعوا إلى القاضي وأقروا أن الابن مفقود فالقاضي لا ينبغي له أن يحول المال من موضعه ولا يوقف شيئا منه للمفقود"ومراده بهذا اللفظ أنه لا يخرج شيئا من أيديهما لأن القاضي لا يتعرض لإخراج المال من يد ذي اليد إلا بمحضر من الخصم ولا خصم هنا فإن أولاد المفقود لا يدعون لأنفسهم شيئا ولا يكونون خصما عن المفقود لأنه لا يدري أن المفقود حي فيرث أو ميت فلا يرث فلهذا لا يخرج المال من أيديهما بخلاف مال المفقود الذي يعلم أنه له لأن حق أولاده ثابت في ذلك المال باعتبار ملكه فإنهم يستحقون النفقة في ملكه واستصحاب الحال معتبر في إبقاء ما كان علي ما كان وكذلك إن قالت الابنتان قد مات أخونا وقال ولد الابن هو مفقود لأن من في يده المال قد أقر لولد الابن ببعض ذلك المال وهم قد ردوا إقرارهم بقولهم أبونا مفقود فيسقط اعتبار ذلك الإقرار ولو كان مال الميت في يدي ولد الابن المفقود وطلبت الابنتان ميراثهما واتفقوا أن الابن مفقود فإنه يعطي للابنتين النصف لأنا تيقنا باستحقاق النصف لهما فإن المفقود إن كان حيا فالميراث بينهما وبين أخيهما للذكر مثل حظ الانثيين فلهما النصف وإن كان ميتا فلهما الثلثان والباقي لولد الابن فيدفع إليهما الأقل وهو النصف ويترك الباقي في يد ولد الابن من غير أن يقضي به لهما ولا لأبيهما لأنه لا يدري من المستحق لهذا الباقي ولو كان المال في يد أجنبي فقالت الابنتان مات أخونا قبل أبينا وقال ولد الابن هو مفقود فإن أقر الذي في يده المال بالمال للميت وبأن الابن مفقود فإنه يعطي للابنتين النصف أقل النصيبين لهما والباقي موقوف على يده حتى يظهر خصمه ومستحقه بظهور حال المفقود وإن قال الذي في يده المال قد مات المفقود قبل أبيه فإنه يجبر على دفع الثلثين إلى الابنتين لأن إقرار ذي اليد فيما في يده معتبر وقد أقر بأن ثلثي ما في يده للابنتين فيجبر علي تسليم ذلك إليهما ولا يمتنع صحة إقراره يقول أولاد الابن أبونا مفقود لأنهم لأنفسهم بهذا القول لا يدعون شيئا ثم يوقف الثلث الباقي على يد ذي اليد حتى يظهر خصمه ومستحقه ولو جحد الذي في يديه المال أن يكون المال للميت فأقامت الابنتان البينة أن أباهم مات وترك هذا المال ميراثا لهما ولأخيهما المفقود فإن كان حيا فهو الوارث معهما وإن كان ميتا فولده الوارث معهما ولا يعلم له غير هؤلاء فإنه يدفع إلى الابنتين النصف وهذا لأنهما بهذه"