فهرس الكتاب

الصفحة 2011 من 5509

ج / 11 ص -48- واليد مستدام والأصل أن ما يستدام فإنه يعطي لاستدامته حكم إنشائه فبهذا الطريق يصير كالمجدد للغصب عند الهلاك وعندنا سبب وجوب الضمان تفويت يد المالك وذلك بابتداء الغصب فتعتبر قيمتها عند ذلك فإن باعها وسلمها بعد ما صارت قيمتها ألفين بالزيادة المتصلة فهلكت عند المشتري ثم جاء صاحبها فله الخيار إن شاء ضمن المشتري قيمتها يوم قبض العين وإن شاء ضمن الغاصب لأن المشتري متعد بقبضها لنفسه على طريق التملك وفي هذا القبض تفويت يد المالك حكما على ما بينا أنه كان متمكنا من استردادها من الغاصب وقد زال ذلك بقبض المشتري على طريق التملك لنفسه فيضمن قيمتها حال قبضه وذلك ألفا درهم بمنزلة ما لو غصبها غاصب من الأول بعد الزيادة فإن للمالك أن يضمن الغاصب الثاني قيمتها وقت غصبه وفيه طريقان أحدهما ما بينا والثاني أن المولى باختياره تضمين الغاصب الثاني يكون مبرئا للغاصب الأول ولهذا لا يكون له أن يضمنه بعد ذلك وبهذا الإبراء تصير يده يد المالك والغاصب الثاني مفوت لهذه اليد فإذا صارت كيد المالك كان هو ضامنا بتفويته يد المالك حكما فإن اختار تضمين البائع فإن شاء ضمنه قيمتها وقت الغصب ألف درهم وإن شاء ضمنه قيمتها وقت البيع والتسليم ألفي درهم ولم يذكر فيه خلافا في الكتاب.

وروى الحسن عن أبي حنيفة وبن سماعة عن محمد عن أبي حنيفة رحمهم الله أنه ليس له أن يضمن الغاصب وقت البيع والتسليم قيمتها وجه ظاهر الرواية وهو قولهما أن الزيادة حصلت في يد الغاصب أمانة وقد تعدى عليها بالبيع والتسليم فيكون ضامنا لها بزيادتها كما لو كانت الزيادة منفصلة وكما لو قتلها بعد حدوث الزيادة ولأنه وجد من الغاصب سببان موجبان للضمان الغصب والتسليم بحكم البيع فللمالك أن يضمنه بأي الشيئين شاء كما لو قتلها بعد الغصب وتحقيق هذا أن البيع والتسليم استهلاك ألا ترى أن من ادعى عينا في يد إنسان فأقام البينة أن فلانا باعه وسلمه منه إليه فإن القاضي يقضي بالملك له كما لو شهدوا بالملك له فهو بالبيع والتسليم باشر سببا لو أثبته المشتري بالبينة قضى القاضي بالملك له فيكون ذلك استهلاكا للملك على المغصوب منه حكما والاستهلاك بعد الغصب يتحقق ويكون سببا للضمان كالاستهلاك بالقتل وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن ضمان البيع والتسليم ضمان غصب والغصب لا يتحقق في المغصوب لوجهين:

أحدهما: أن الغصب الموجب للضمان لا يكون إلا بتفويت يد المالك والتفويت بعد التفويت من واحد لا يتحقق.

والثاني: أن الأسباب مطلوبة لأحكامها وتكرار الغصب من واحد في محل واحد غير مفيد شيئا فلا يعتبر كتكرار البيع بثمن واحد وإنما قلنا إن ضمان البيع والتسليم ضمان غصب لأن ملك المغصوب منه باق بعد بيع الغاصب كما بعد غصبه والاستهلاك إما أن يكون بتفويت العين حقيقة أو بتفويت الملك فيه حكما وذلك غير موجود والدليل عليه أن الحر لا يضمن بالبيع والتسليم كما لا يضمن بالغصب والحر يضمن بالإتلاف وكذلك العقار عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت