فهرس الكتاب

الصفحة 2012 من 5509

ج / 11 ص -49- أبي حنيفة وأبي يوسف آخرا رحمهما الله لا يضمن بالبيع والتسليم كما لا يضمن بالغصب وهو مضمون بالإتلاف.

فإذا ثبتت هذه القاعدة فنقول السبب الثاني لا يمكن اعتباره في الأصل لما قلنا إن الغصب بعد الغصب لا يتحقق مع بقاء حكم الأول ولا وجه لإبطال حكم الضمان الثابت بالغصب الأول بفعل الغاصب لأن المسقط للضمان عنه نسخ فعله بإعادته إلى يد المالك لا اكتساب غصب آخر ولا وجه لاعتبار السبب الثاني في الزيادة لأن الزيادة تابعة للأصل فلا يثبت الحكم فيها إلا بثبوته في الأصل ولأن الزيادة المتصلة لا تفرد بالغصب فلا تفرد بضمان الغصب ولأنه لما ضمن الأصل بالغصب ملك الأصل بزيادته من ذلك الوقت فتبين أنه باع ملك نفسه ولهذا نفذ بيعه هنا وبيع ملك نفسه لا يكون موجبا للضمان عنه وهذا بخلاف ما إذا قتلها لأن ذاك ضمان إتلاف والزيادة تفرد بالإتلاف ولأن اعتبار السبب الثاني هناك مفيد في حق الأصل لأن الضمان بالقتل يجب مؤجلا على العاقلة وبالغصب يجب على الغاصب فيجب اعتبار السبب الثاني في حق الأصل لكونه مفيدا ثم يعتبر في حق الزيادة تبعا للأصل إلا أنه إذا ضمن الأصل بالقتل لا يملكها لأن ضمان القتل لا يوجب الملك فلا يتبين به أن الزيادة كانت مملوكة له ولم يذكر هنا أن المغصوبة لو كانت دابة فاستهلكها الغاصب بعد الزيادة المتصلة هل يضمن قيمتها زائدة ذكر في كتاب الرجوع عن الشهادات أنه يضمن قيمتها زائدة فظن بعض المحققين من أصحابنا رحمهم الله أن ذلك الجواب قولهم جميعا وجعل يفرق لأبي حنيفة رحمه الله تعالى أن الاستهلاك بعد الغصب يتحقق في الأصل فيكون موجبا للضمان وأما الغصب بعد الغصب فلا يتحقق قال رضي الله عنه والأصح عندي أنه لا فرق في الفصلين عند أبي حنيفة رحمه الله فإنه كما لم يذكر الخلاف ثمة لم يذكر هنا قال وقد رأيت في بعض النوادر بيان الخلاف في الشاة إذا ذبحها الغاصب وأكلها بعد الزيادة أنه لا يضمن قيمتها زائدة وهذا لما بينا أن السبب إنما يعتبر إذا كان مفيدا وحكم الاستهلاك في الدواب وحكم الغاصب سواء لأنه يوجب الضمان على المستهلك حالا ويملك المضمون به فالاستهلاك وإن تحقق فلا فائدة في اعتباره في حق الأصل بخلاف القتل في الآدمي فإن حكم ضمان القتل مخالف لحكم ضمان الغصب فكان اعتبار السبب الثاني مفيدا وهذا بخلاف صيد الحرم إذا باعها وسلمها بعد الزيادة لأنا نثبت بهذا الكلام أن البيع والتسليم لا يكون سببا للضمان بعد الغصب وهناك الزيادة كانت مضمونة عليه قبل هذا إلا أن تصير مضمونة بالبيع والتسليم وإن اختار المغصوب منه تضمين المشتري بطل البيع ورجع بالثمن على الغاصب لأن استرداد القيمة منه كاسترداد العين ولأن ملك العين لم يسلم للمشتري بالبيع وإنما سلم له بضمان القيمة فلا يسلم الثمن للبائع أيضا فلهذا استرد الثمن من البائع.

رجل غصب جارية فولدت عنده ثم مات الولد فعلى الغاصب رد الجارية مع نقصان الولادة"لأنها دخلت في ضمانه بجميع أجزائها وقد فات جزء مضمون منها ولو فاتت كلها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت