فهرس الكتاب

الصفحة 2057 من 5509

ج / 11 ص -93- عياله من زوجته أو ولده أو والديه أو أجيره فلا ضمان عليه إذا هلكت استحسانا وفي القياس هو ضامن لأنه استحفظ من استحفظ منه ويؤيد وجه القياس قوله تعالى: {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} [النساء: من الآية5] والمراد النساء فإن كان هو منهيا عن دفع مال نفسه إلى امرأته فما ظنك في مال غيره وجه الاستحسان أن المطلوب منه حفظ الوديعة على الوجه الذي يحفظ مال نفسه والإنسان يحفظ مال نفسه بيد من في عياله على ما قيل قوام العالم بشيئين كاسب يجمع وساكنة تحفظ ولأنه لا يجد بدا من هذا فإنه إذا خرج من داره في حاجته لا يمكنه أن يجعل الوديعة مع نفسه وإذا خلفها في داره صارت في يد امرأته حكما وما لا يمكن الامتناع عنه عفو وذكر في جملة من في عياله الأجير والمراد التمليذ الخاص الذي استأجره مشاهرة أو مسانهة فأما الأجير بعمل من الأعمال كسائر الأجانب يضمن الوديعة بالدفع إليه فإذا انشق الكيس في صندوقه فاختلط بدراهمه فلا ضمان عليه لانعدام الصنع الموجب للضمان عليه ولو يمكن تقصير فذلك من المودع بأن جعل دراهم الوديعة في كيس بال ولكن المختلط مشترك بينهما بقدر ملكهما فإن هلك بعضها هلك من مالهما جميعا ويقسم الباقي بينهما على قدر ما كان لكل واحد منهما لأنه ليس أحدهما بأن يجعل الهالك من نصيبه بأولى من الآخر والأصل في المال المشترك إذا هلك شيء منه أن ما هلك هلك على الشركة وما بقي على الشركة باعتبار أن الهالك يجعل كأن لم يكن وإن فعل ذلك إنسان ممن هو في عيال المودع من صغير أو كبير أو مملوك أو أجنبي فلا ضمان فيه على المستودع"لانعدام الخلط منه حقيقة وحكما فإن فعل من في عياله كفعله فيما هو مأمور به من جهته صريحا أو دلالة وذلك لا يوجد في الخلط ولكن الضمان على الذي خلطها بمباشرة الفعل الموجب للضمان والصغير والكبير في ذلك سواء لأن الصغير مؤاخذ بضمان الفعل فإن تحقق الفعل بوجوده لا ينعدم بالحجر بسبب الصغر ثم الخلط أنواع ثلاثة."

خلط يتعذر التمييز بعده كخلط الشيء بجنسه فهذا موجب للضمان لأنه يتعذر به على المالك الوصول إلى عين ملكه وخلط يتيسر معه التمييز كخلط السود بالبيض والدراهم بالدنانير فهذا لا يكون موجبا للضمان لتمكن المالك من الوصول إلى عين ملكه فهذه مجاورة ليس بخلط وخلط يتعسر معه التمييز كخلط الحنطة بالشعير فهو موجب للضمان لأنه يتعذر على المالك الوصول إلى عين ملكه إلا بحرج والمتعسر كالمتعذر كما بيناه في الغصب.

فإن قيل: تمييز الحنطة من الشعير ممكن بأن يصب من ماء فترسب الحنطة ويطفو الشعير

قلنا: في هذا إفساد للمخلوط في الحال ثم الحنطة لا تخلو عن حبات الشعير كما لا يخلو الشعير عن حبات الحنطة فما كان من حبات الحنطة لصاحب الشعير يرسب وما كان من حبات الشعير لصاحب الحنطة يطفو فعرفنا أن التمييز متعذر بهذا الطريق أيضا وكذلك خلط الجياد بالزيوف إن كان بحيث يتعذر التمييز أو يتعسر فهو موجب للضمان على الخالط وإن كان بحيث يتيسر التمييز لا يكون موجبا للضمان عليه يقول فإن لم يظهر بالخلط فقال: أحدهما أنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت