فهرس الكتاب

الصفحة 2060 من 5509

ج / 11 ص -96- ذهبت ولا أدري كيف ذهبت لأنه بقوله ذهبت يخبر بهلاكها ويكفيه هذا المقدار فلا معتبر بعد ذلك بقوله لا أدري كيف ذهبت والأصح أنه لا يصير ضامنا لأنه مخبر بهلاكها محترز عن الكذب والمجازفة في القول بقوله لا أدري كيف ذهبت وهذا لأن أصل الذهاب معلوم من هذا اللفظ لا محالة وإنما التجهيل في كيفية الذهاب والإخبار بأصل الذهاب يكفي في براءته عن الضمان وإن قال بعثت بها إليك مع رسولي وسمى بعض من في عياله فهو كقوله رددتها عليك لأن يد من في عياله لما جعل كيده في الحفظ فكذلك في الرد يد من في عياله كيده فلا يصير بهذا مقرى بالسبب الموجب للضمان عليه. وإذا قال: بعثت بها إليك مع أجنبي فهو ضامن حتى يقر المودع بوصولها إليه عندنا.

قال ابن أبي ليلى رحمه الله لا ضمان عليه وهذا بناء على أن عنده للمودع أن يودع غيره لأنه يحفظ الوديعة على الوجه الذي يحفظ ماله وقد يودع الإنسان مال نفسه من أجنبي فكذلك له أن يودع الوديعة من غيره فلا يصير ضامنا بالدفع إلى غيره ليحفظ أو يرد كما في حق من في عياله وعندنا ليس للمودع أن يودع غيره لأن الحفظ يتفاوت فيه الناس والمودع إنما رضي بحفظه وأمانته دون غيره فإذا دفع إلى أجنبي فقد صار تاركا للحفظ الذي التزمه مستحفظا عليه من استحفظ منه فيكون ضامنا بخلاف من في عياله فإن المودع هو الحافظ له بيد من في عياله لأن من في عياله في يده فما في يد من في عياله كذلك فأما إذا دفع إلى أجنبي لا يكون هو حافظا له بل الأجنبي هو الحافظ له والمودع لم يرض بهذا فيكون ضامنا حتى يقر المودع بوصولها إليه فإذا أقر بذلك بريء عن الضمان بوصول المال إلى يد صاحبه كما يبرأ الغاصب بوصول المغصوب إلى يد صاحبه وكذلك العارية في جميع ذلك لأنها أمانة كالوديعة وفي هذا بيان أن المستعير ليس له أن يودع أجنبيا كالمودع وقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله له ذلك لأن للمستعير أن يعير فيما لا يتفاوت الناس في الانتفاع به وفي الإعارة إيداع وزيادة ولكن الأول أصح لأن المستعير عندنا مالك للمنفعة فإعاراته من الغير تصرف فيما هو مملوك له وهو المنفعة ثم يتعدى تسليمه إلى العين حكما لتصرفه في ملك نفسه فلا يكون موجبا للضمان عليه فأما إيداعه من الغير فهو تصرف في العين ولا حق له في العين فيكون موجبا للضمان عليه كالإيداع من المودع فإن قال بعثت بها إليك مع هذا الأجنبي أو استودعتها إياه ثم ردها علي فضاعت عندي لم يصدق وهو ضامن لها لأنه أقر بوجود السبب الموجب للضمان عليه ثم ادعى ما يسقط عنه فلا يصدق كالغاصب إذا ادعى رد المغصوب فإن أقام البينة على ذلك بريء من الضمان لأنه أثبت البراءة بالحجة والثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم وهو مذهبنا فإن المودع إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق يبرأ عن الضمان وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه لا يبرأ وبيانه في هذه المسألة وفيما إذا لبس ثوب الوديعة ثم نزعه فهلك وحجة الشافعي قوله صلى الله عليه وسلم:"على اليد ما أخذت حتى ترد"وهو حين أخذها للاستعمال صارت مضمونة عليه حتى لو هلكت في تلك الحالة ضمنها فلا يبرأ إلا بالرد على المالك ولم يوجد ولأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت