فهرس الكتاب

الصفحة 2059 من 5509

ج / 11 ص -95- ولهذا لو أراد أن يسلم غيرها كان له ذلك فأما بالقبض يتعين نوع تعين ولهذا لا يملك استرداد المقبوض من البائع ليعطيه مثلها فلهذا قلنا إذا استعان في العقد والنقد جميعا بالدراهم الوديعة أو المغصوبة لا يطيب له الفضل وكذلك إن اشترى بها مأكولا ونقدها لم يحل له أن يأكل ذلك قبل أداء الضمان ولو اشترى بدراهم مطلقة ثم نقد تلك الدراهم حل له أن ينتفع بها وفي النوادر لو اشترى دينارا بعشرة دراهم ونقد الدراهم المغصوبة لم يحل له أن ينتفع بالدينار ما لم يؤد الضمان لأن صاحب الدراهم إذا استحق دراهمه فسد العقد ووجب عليه رد الدينار فكانت كالمقبوض بحكم عقد فاسد بخلاف ما لو نقدها في ثمن الطعام لأنه بالاستحقاق هناك لا يبطل الشراء بل يبقى الثمن دينا في ذمته كما كان وعلى هذا قالوا لو غصب ثوبا واشترى به جارية لم يحل له أن يطأها لأنه لو استحق الثوب لزمه رد الجارية ولو تزوج بالثوب المغصوب امرأة حل له أن يطأها لأن المغصوب منه إذا استحق الثوب لا يبطل النكاح ولا التسمية.

فإن كان أخذ بعض الوديعة لينفقه في حاجته ثم بداله فرده إلى موضعه ثم ضاعت الوديعة فلا ضمان عليه لأن رفعه حفظ فلا يكون موجبا للضمان عليه بقي مجرد نية الإنفاق في حاجته وبمجرد النية لا يصير ضامنا كما لو نوى أن يغصب مال إنسان وهذا لقوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسهم ما لم يعملوا أو يتكلموا"والعراقيون يقولون كاد ولما أي كاد يعصي فعصم والمعصوم لا يعاقب بعقوبة من عصى ولئن صار ضامنا بالرفع فقد عاد إلى الوفاق برد العين إلى مكانه وذلك يبرئه عن الضمان عندنا على ما نبينه بخلاف ما سبق لأن هناك إنما جاء بملك نفسه فوضعه مكان ما أنفق ولهذا لا يكون عودا إلى الوفاق فيما خالف فيه وهنا إنما جاء بالوديعة بعينها فتحقق عوده إلى الوفاق وهذا أولى الوجهين عندي فإنه لو باعها ثم ضمن قيمتها نفذ البيع من جهته وإنما يستند ملكه بالضمان إلى وقت وجوب الضمان فلو لم يكن الرفع للبيع موجبا للضمان عليه قبل البيع والتسليم لم يستند ملكه إلى تلك الحالة فينبغي أن لا ينفذ بيعه والرواية محفوظة في هذا الكتاب وفي المضاربة أن البيع نافذ فعرفنا أن الأوجه هو الطريق الثاني.

وإذا طلب المودع الوديعة فقال المستودع قد رددتها عليك فالقول قوله مع يمينه"لأنه أمين والقول قول الأمين مع اليمين لإنكاره السبب الموجب للضمان وإخباره بما هو مسلط عليه وهو رد الوديعة على صاحبها والمودع هو الذي سلطه على ذلك فيجعل قوله كقول المسلط إلا أنه يستحلف لنفي التهمة عنه وكذلك لو سرقت أو ضاعت أو ذهبت وقال لا أدري كيف ذهبت لأنه أمين أخبر بما هو محتمل ولأنه ينكر وجوب الضمان عليه والمالك يدعي عليه سبب الضمان وهو المنع بعد الطلب فلا يصدق إلا بحجة."

واختلف المتأخرون رحمهم الله فيما إذا قال ابتداء لا أدري كيف ذهبت فمنهم من يقول هو ضامن لها لأنه جهلها بما قال والمودع بالتجهيل يصير ضامنا بخلاف ما إذا قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت