فهرس الكتاب
ج / 1 ص -210- رواية واحدة لأن فرض القراءة في الأوليين وقراءة الإمام فيهما تكون قراءة له فأما في حكم السهو ففي الكتاب جعله كالمسبوق فقال يتابع الإمام في سجود السهو وإذا سها فيما يتم فعليه سجود السهو أيضا لأنه في الإتمام غير مقتد وكيف يكون مقتديا فيما ليس على إمامه والإمام لو أتم صلاته أربعا كان متنفلا في الأخريين ولو جعلناه مقتديا فيهما كان كاقتداء المفترض بالمتنفل. وذكر الكرخي رحمه الله تعالى في مختصره أنه كاللاحق لا يتابع الإمام في سجود السهو وإذا سها فيما يتم لم يلزمه سجود السهو لأنه مدرك لأول الصلاة فكان في حكم المقتدى فيما يؤديه بتلك التحريمة كاللاحق.
قال:"وإن سجد اللاحق مع الإمام للسهو لم يجزه"لأنه سجد قبل أوانه في حقه فعليه أن يعيد إذا فرغ من قضاء ما عليه ولكن لا تفسد صلاته لأنه ما زاد إلا سجدتين.
فإن قيل: أليس أن المسبوق لو تابع الإمام في سجود السهو تبين أنه لم يكن على الإمام سهو فصلاة المسبوق فاسدة وما زاد إلا سجدتين؟.
قلنا فساد صلاته ليس للزيادة بل لأنه اقتدى في موضع كان عليه الانفراد في ذلك الموضع ومثله غير موجود ها هنا فاللاحق مقتد في جميع ما يؤدي، فلهذا لم تفسد صلاته.
قال:"ولو كان الإمام لم يقرأ في الأوليين ثم اقتدى به إنسان في الأخريين فقرأ الإمام فيهما ثم قام المسبوق إلى قضاء ما سبق به فعليه القراءة وإن ترك ذلك لم تجزئه صلاته"لأن الإمام قضى في الأخريين ما فاته من القراءة في الأوليين والفائت إذا قضى التحق بمحله فكأنه قرأ في الأوليين ما فاته من القراءة فلهذا يجب على المسبوق القراءة أيضا بخلاف المقيم خلف المسافر فإن القراءة من الإمام في الأوليين كانت أداء والمقيم شريكه فيهما وكذلك إذا كان المسبوق قرأ خلف الإمام فيما صلى معه فعليه القراءة فيما يقضى لأن قراءته فيما هو مقتد فيه مكروهة غير معتد بها فلا يتأدى بها فرض القراءة في حقه.
قال:"وإذا قام المسبوق إلى قضاء ما عليه بعد ما تشهد الإمام قبل أن يسلم فقضاه أجزأه"لأن قيامه حصل بعد فراغ الإمام من أركان الصلاة ولكنه مسيء في ترك الانتظار لسلام الإمام فإن أوان قيامه للقضاء ما بعد خروج الإمام من الصلاة فإن قام إليه وقضى قبل أن يقعد الإمام قدر التشهد لم يجزه لأن قيامه كان قبل أوانه فإن الإمام لم يفرغ من أركان الصلاة بعد لأن القعدة من أركانها. ثم فسر هذه المسألة في نوادر أبي سليمان فقال إن كان مسبوقا بركعة أو بركعتين فإن قرأ بعد فراغ الإمام من التشهد مقدار ما يتأدى به فرض القراءة جازت صلاته وإلا فلا لأن قيامه وقراءته غير معتد بهما ما لم يفرغ الإمام من التشهد. ويجعل هو في الحكم كالقاعد معه لأن ذلك مستحق عليه فإنما تعتبر قراءته بعد فراغ الإمام من التشهد وإن كان مسبوقا بثلاث ركعات فإن لم يركع حتى فرغ الإمام من التشهد ثم ركع وقرأ في الركعتين بعد هذه جازت صلاته وإن كان ركع قبل فراغ الإمام من التشهد لم تجزه صلاته لأن القيام فرض في كل ركعة فلا يعتد بقيامه ما لم يفرغ الإمام من التشهد.